العراق تحول إلى "نموذجاً" يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، وهذه الدراسة محاولة جادة للإجابة على واحد من أهم تلك الأسئلة، فقبل غزو العراق مباشرة عام 2003، سادت تصورات في واشنطن بأن التفاعلات التالية لسقوط النظام العراقي سوف تسير وفقاً لبعض النماذج التقليدية التي كانت قد أفرزت نظريات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مثل الن...
قراءة الكل
العراق تحول إلى "نموذجاً" يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، وهذه الدراسة محاولة جادة للإجابة على واحد من أهم تلك الأسئلة، فقبل غزو العراق مباشرة عام 2003، سادت تصورات في واشنطن بأن التفاعلات التالية لسقوط النظام العراقي سوف تسير وفقاً لبعض النماذج التقليدية التي كانت قد أفرزت نظريات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مثل النموذج الياباني أو النموذج الألماني، وفي لحظات معينة وضح فيها أن القوات الأمريكية تواجه مشكلة داخل العراق، أشار كثيرون إلى إحتمالات "النموذج الفيتنامي"، وفي الأ,قات التي ظهر فيها أن العراق بدأ يتصدع، طرحت نماذج سيئة مثل "الصوملة" أو "البلقنة"، وفيما بعد استقر أن ثمة نموذجاً إسمه العراق، السؤال مرة أخرى، هو: لماذا لم يتم التمكن من السيطرة على العنف في العراق عبر كل تلك السنوات، على الرغم من وجود قوات كبيرة وموارد ضخمة؟، ولا توجد نقطة بداية لمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، فربما يكون المدخل هو تعريف المقصود بالعنف متعدد المستويات، أو طبيعة الصراعات التي يتم في إطارها، أو تحديد أطراف الصراع أو الأساليب المستخدمة في العمليات العنيفة، وصولاً إلى تحديد العوامل التي تؤدي إلى استمرار العنف، أو إحباط محاولات السيطرة عليه، لكن كثير من ذلك يمكن أن يتجمع في مسار تحليلي واحد، يركز على ديناميكيات العنف (والصراع) في العراق، فهي التي توضح لماذا تسير العملية بتلك الصورة، ولماذا تحدث تلك التذبذبات الكبرى في مستويات العنف، وهو ما تقوم أ. إيمان رجب بالتركيز عليه.