حين عزم الأديب لقمان على الانتحار ـ قبل أن يغدو ملكاً ـ لم يخبر أحداً بنيته, ألقى نظرة عابرة على أفراد أسرته, وحيّاهم بحركة بطيئة من يده, وخرج دون أن يتفوه بكلمة.ظنت ابنته أنه يحاول الخروج من العزلة التي فرضها على نفسه منذ أعوام, وظن ابنه أنه يزداد إمعاناً في عزلته, وما خروجه إلا للسير وحيداً بُعيداً الأصيل كي يحرك ساقيه, وربما ...
قراءة الكل
حين عزم الأديب لقمان على الانتحار ـ قبل أن يغدو ملكاً ـ لم يخبر أحداً بنيته, ألقى نظرة عابرة على أفراد أسرته, وحيّاهم بحركة بطيئة من يده, وخرج دون أن يتفوه بكلمة.ظنت ابنته أنه يحاول الخروج من العزلة التي فرضها على نفسه منذ أعوام, وظن ابنه أنه يزداد إمعاناً في عزلته, وما خروجه إلا للسير وحيداً بُعيداً الأصيل كي يحرك ساقيه, وربما يستقبل غروب الشمس.زوجته لم تفكر في شيء, فهي لم تكن يوماً قادرة على أن تفهم ما يدور في خلده, وكُلما ظنت شيء فعل نقيضه.يمم وجهه شطر الصحراء حيث عاش طفولته في مكان مشابه. أحس بها تشده إليها بقوة. كانت الشمس قد أخذت تجنح إلى الغروب, وخيوط أشعتها تتكسر على ظهره, أدرك أنها غابت حين توقفت أشعتها عن سلق ظهره بحرارتها, وحين رأى بعد قليل عتمة الغسق تحل شيئاً فشيئاً.ظل يسير طوال الليل مجتازاً بعض الحقول والبساتين والأراضي غير المزروعة.بُعيد الفجر استقبلته الصحراء فاتحاً ذراعيها. توقف للحظات متنفساً بعمق, وتابع سيره المتهالك إلى أن أخذ الظلام يتبدد من حوله. جلس على كثيب من الرمل وفكر لبرهة في الطريقة التي سينتحر بها. سيحفر لنفسه قبراً ويستلقي فيه, ويطلق النار على رأسه من المسدس الصغير الذي يحمله.