شغلت التقية مكانة كبيرة جدا لدى الشيعة الإمامية ، حتى كادت تصير أصلا من أصول المذهب، وعنصرا متغلغلا في بنيته ومكوناته ، وحاضرا في عقائده وفقهه ، وفكره السياسي ، وسلوك أبنائه وتعاملاتهم مع سائر مخالفيهم . وتتجلى خطورة " مبدأ التقية " في كونه سببا لفقدان الثقة في أي كلام منطوق أو مكتوب ، يتكلم به علماء الشيعة وقادتهم عن التقارب أو...
قراءة الكل
شغلت التقية مكانة كبيرة جدا لدى الشيعة الإمامية ، حتى كادت تصير أصلا من أصول المذهب، وعنصرا متغلغلا في بنيته ومكوناته ، وحاضرا في عقائده وفقهه ، وفكره السياسي ، وسلوك أبنائه وتعاملاتهم مع سائر مخالفيهم . وتتجلى خطورة " مبدأ التقية " في كونه سببا لفقدان الثقة في أي كلام منطوق أو مكتوب ، يتكلم به علماء الشيعة وقادتهم عن التقارب أو إزالة الخلافات ، إذ كيف يثق السني في عالم شيعي يتكلم بمعسول الكلام ، ورائق العبارات حول الأخوة ، ووحدة الكلمة ، وقلة الخلاف بين الفريقين ، ثم يتسلل الشك للسني في أن هذا الكلام كله ربما صدر على سبيل التقية . وتعنى هذه الدراسة بتناول التقية عند الشيعة ، وتحرير مفهومها ، وبيان حكمها ومكانتها ، وأسباب اللجوء إليها ، والأسس التي قامت عليها ، ثم مقارنة ذلك كله بموقف أهل السنة والجماعة من التقية .