عرف النظام القانوني المصري تفسير النصوص القانونية بطلبات أصلية تفصل فيها المحكمة العليا بقرارات ملزمة سنة 1969. ففي هذا التاريخ أنشئت المحكمة العليا، وأدرج بين مهامها تفسير النصوص القانونية، وحينما صدر دستور 1971 كان التفسير بطلب أصلي من بين الإختصاصات التي حرصت السلطة التأسيسية على إيراده في صلب المادة 175 المكرسة للمحكمة الدست...
قراءة الكل
عرف النظام القانوني المصري تفسير النصوص القانونية بطلبات أصلية تفصل فيها المحكمة العليا بقرارات ملزمة سنة 1969. ففي هذا التاريخ أنشئت المحكمة العليا، وأدرج بين مهامها تفسير النصوص القانونية، وحينما صدر دستور 1971 كان التفسير بطلب أصلي من بين الإختصاصات التي حرصت السلطة التأسيسية على إيراده في صلب المادة 175 المكرسة للمحكمة الدستورية العليا، وهكذا فإن حلول المحكمة الدستورية العليا محل المحكمة العليا لم يؤثر على وجود الإختصاص بالتفسير بطلب أصلي، وإن كان الرأي قد تباين- على ما سنرى تفصيلاً- حول نطاقه، وبرغم مرور ما يربو على أربعة عقود على هذا الإختصاص، فإنه لم يحظ بالدراسات التي تعبر عن أهميته، لذا اتجهنا إلى هذه الدراسة كمحاولة لإلقاء المزيد من الضوء على الموضوع، ولقد اخترنا أن تنطلق دراستنا بالتعرف على أبعاد الإختصاص التفسيري للمحكمة الدستورية العليا. ولن تتحقق بطبيعة الحال تلك المعرفة دون سبر أغور هذه الأبعاد في ظل المحكمة العليا، ويمهد الإلمام بالجزئية السابقة إلى بحث نصوص موضوع طلب التفسير، لبيان إذا ما كان هذا الطلب يمكن تقديمه بالنسبة لكافة القواعد القانونية أم أن الأمر محصور في طائفة بعينها، واستقرار الرأي على جواز طلب تفسير قاعدة ما، بفرض إيضاح ما يقتضيه الطلب من شرائط موضوعية أو شكلية، ولاكتمال إطار البحث نعرض في النهاية المراحل الإجرائية لنظر طلب التفسير والفصل فيه، وكذا طبيعة القرار الصادر في الطلب وآثاره.