لوحة قديمةكانوا يحملونه ملفوفاً بالأبيض، وكانت الطريق الطويلة مكتظة بالآلوف يهتفون مثل تلاميذ المدارس في طابور الصباح. وكانوا يسيرون به فوق أكتافهم بكبرياء. وكان قرص الشمس شديد الوهج، والنسوة خلف الرجال يسرن بجلال ولكن بغصة، يلتفون حول امرأة ( ربما كانت أمه) لم تفق من صدمة الفقد بعد. التلاميذ لا بدّ أنهم تركوا مقاعدهم الدراسية. ...
قراءة الكل
لوحة قديمةكانوا يحملونه ملفوفاً بالأبيض، وكانت الطريق الطويلة مكتظة بالآلوف يهتفون مثل تلاميذ المدارس في طابور الصباح. وكانوا يسيرون به فوق أكتافهم بكبرياء. وكان قرص الشمس شديد الوهج، والنسوة خلف الرجال يسرن بجلال ولكن بغصة، يلتفون حول امرأة ( ربما كانت أمه) لم تفق من صدمة الفقد بعد. التلاميذ لا بدّ أنهم تركوا مقاعدهم الدراسية. سيارة الشرطة تحيط بالرجل السمين وهو يتقدم الجمع. بضعة فتية يلفون الكوفية حول أعناقهم، وآخرون يرفعون الرايات المزركشة. مكبرات الصوت تصدح بالأغاني، وصوت رجل يدعو إلى الغضب، والناس تركض من بيوتها لتلتحق بالركب المهيب. صحفي أجنبي يقف مع شاب يرفع أربع رايات كأنه يسأله عن مشاعره. الشاب يترك الصحفي دون أن يجيب على السؤال. وجه الصحفي بدا شائباً. مصورو وكالات الأنباء يتنقلون بكامراتهم بين الجسد المسجى على الأكتاف وبين النسوة النائحات والفتية الغاضبين والرجال الذين يتعالون على الألم والحزن، ينقلون الصورة بسخاء. لا أحد انتبه إلى تلك الفتاة التي تطل من نافذة بيتها على طرف الشارع وتبكي وهي تُقبّل صورة صغيرة، ربما كان أعطاها إياها قبل أيام من رحيله، من يعرف!