لَئِنْ كَانَتِ اللُّغَةُ هِيَ الأَسَاسَ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّةِ الفَرْدِ، فَإِنَّ لُغَةَ القُرْآنِ بَاتَتْ غَرِيبَةً بَيْنَ أَهْلِهَا، مَهْجُورَةً عِنْدَهُمْ، إِذْ إِنَّ أَبْنَاءَهَا يُوَاجِهُونَ قُصُورًا ظَاهِرًا فِي السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَ. إِنَّ لُغَةَ الأَغْلَبِيَّة تُنَافِي القَوَاعِدَ النَّحْوِيَّةَ وَالتَّصْرِيفِيَّةَ، و...
قراءة الكل
لَئِنْ كَانَتِ اللُّغَةُ هِيَ الأَسَاسَ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّةِ الفَرْدِ، فَإِنَّ لُغَةَ القُرْآنِ بَاتَتْ غَرِيبَةً بَيْنَ أَهْلِهَا، مَهْجُورَةً عِنْدَهُمْ، إِذْ إِنَّ أَبْنَاءَهَا يُوَاجِهُونَ قُصُورًا ظَاهِرًا فِي السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَ. إِنَّ لُغَةَ الأَغْلَبِيَّة تُنَافِي القَوَاعِدَ النَّحْوِيَّةَ وَالتَّصْرِيفِيَّةَ، وَقَدْ شَعَرَ عُلَمَاءُ العَرَبِيَّةِ شُعُورًا قَوِيًّا بِالـحَاجَةِ إِلَى التَّصْوِيبِ اللُّغَوِيِّ، بِبَيَانِ الصَّحِيحِ الفَصِيحِ لاتِّبَاعِهِ، وَبَيَانِ الـخَطَإِ لاجْتِنَابِهِ بَعْدَ أَنِ اخْتَلَطَ العَرَبُ بِغَيْرِهِمْ، وَانْتَشَـرَتِ العَامِّيَّةُ، وَتَنَوَّعَت وَسَائِلُ الإِعْلامِ، غَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّحْنُ )أي: الخَطَأُ فِي اللُّغَةِ( دَافِعًا وَحَافِزًا إِلَى مَعْرِفَةِ ضَوَابِطِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَالغَوْصِ فِي أَعْمَاقِهَا وَاسْتِقْصَاءِ دَقَائِقِهَا، وَالتَّعَمُّقِ فِي أَسْرَارِهَا.وَحِرْصًا مِنَّا عَلَى خِدْمَةِ اللِّسَانِ العَرَبِيِّ – وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ- مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَجْرِبَتِنَا التَّعْلِيمِيَّةِ، عَكَفْنَا عَلَى إِعْدَادِ هَذَا الكِتَابِ، وَهُوَ مَرْجِعٌ جَدِيدٌ للأسَاتِذَةِ وَالطَّلَبَةِ، وَكُلِّ مُسْتَخْدِمِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، كَالـمُحَامِينَ، وَالصِّحَافِيِّينَ وَالـمُذِيعِينَ… وَغَيْرِهِمْ، مُعْتَمِدِينَ فِي ذَلِكَ أُمَّهَاتِ الكُتُبِ (وَالأَفْصَحُ اسْتِعْمَالاً: أُمَّاتُ الكُتُبِ).