فان البحث في حقيقة الجسد في الشعر العربي قبل الاسلام يمثل في اطار الدراسات الجامعية، ارتياداً جريئاً لحقل ما يزال بكراً ، ومغامرة معرفية محفوفة بهواجس واشكاليات مرتبطة باعتبارات قيمية واجتماعية . فموضوع الجسد يثير ، وفقاً لملابسات تلك الاعتبارات ، حساسية حادة لا يمكن ان يخفف من وطأتها سوى اعتماد العلم وسيلة وغاية ، وضمانة موضوعي...
قراءة الكل
فان البحث في حقيقة الجسد في الشعر العربي قبل الاسلام يمثل في اطار الدراسات الجامعية، ارتياداً جريئاً لحقل ما يزال بكراً ، ومغامرة معرفية محفوفة بهواجس واشكاليات مرتبطة باعتبارات قيمية واجتماعية . فموضوع الجسد يثير ، وفقاً لملابسات تلك الاعتبارات ، حساسية حادة لا يمكن ان يخفف من وطأتها سوى اعتماد العلم وسيلة وغاية ، وضمانة موضوعية لدرء الاشتطاط وخدمة الحقيقة . وكان من المنطقي ان تنطلق هذه الدراسة والتحليل من أول حقبة شعرية وأهمها في تاريخنا الادبي العربي ، حقبة ما قبل الاسلام اذ مثل فيها الجسد خطاباً يحمل مستويات وعي الانسان العربي وذاتيته حينها ، ليحدد قيماً ومعاني ومقاييس جمالية ورمزية وواقعية انبعثت من تأويل الجسد الشعري . فشكل الجسد خير معبر عن الوعي وواهب للمعنى ولانيته الجمالية التي حولت الجسد الى خطاب وتعبير ولغة ، ومن ايماءاته واشارته تولدت معاني ودلالات مختلفة ايجابية وسلبية ، فالشاعر الجاهلي دقيق الملاحظة ، وفنان في رسم صوره الشعرية ، يكشف من وراء تلك الصور عن ذاتيته . فاراد البحث ان يرصد اسرار وخفايا تلك النصوص الشعرية التي تناولت الجسد ويستنطق دلالاتها ومرجعياتها المختلفة