يتألف كتاب "وخزة خفيفة" لغادة الحلواني من قصة طويلة ـ أو رواية قصيرة ـ هي "العصا والشمعة" (من نحو خمسين صفحة, من شقين, بدورها) ثم من قصص أو مقطوعات قصار, لا يزيد أطول نص فيها على أربع أو خمس صفحات, ويقتصر معظمها على صفحة أو صفحتين, فيما عدا مرة واحدة بلغت إحدى القصص فيها ثماني صفحات. الكتاب يجمع بين جانبين متناقضين في الأداء: ال...
قراءة الكل
يتألف كتاب "وخزة خفيفة" لغادة الحلواني من قصة طويلة ـ أو رواية قصيرة ـ هي "العصا والشمعة" (من نحو خمسين صفحة, من شقين, بدورها) ثم من قصص أو مقطوعات قصار, لا يزيد أطول نص فيها على أربع أو خمس صفحات, ويقتصر معظمها على صفحة أو صفحتين, فيما عدا مرة واحدة بلغت إحدى القصص فيها ثماني صفحات. الكتاب يجمع بين جانبين متناقضين في الأداء: الدقة التفصيلية المسرفة الهندسية تقريبا في تصوير المشهد الخارجي أو الحركات الجسمانية مع تحديدات متقصية تكاد تكون ميكروسكوبية للمواقع والنسب والعلاقات وعالم الحلم بل الكابوس والشطح الفانتازي والغوص إلى طبقات جيولوجية غائرة في هذا العالم السيريالي الذي انبتت صلاته تماما بالعالم المسمى واقعيا بعد أن وضعته الكاتبة موضع النظر المتأني المتفحص. ولعل الانسيابية الدمثة التي تجمع بين هذين المتناقضين تتأتى عن الأسلوب الذي يبدو ظاهريا , كأنه أسلوب منطقي "عاقل" خاصة في أداء أشد المشاهد إمعانا في الخروج عن مواضعات المنطق وانتهاكا لمقتضيات العقل, وهو نوع من الأداء الكافكاوي المأثور الذي يتناول مشاهد فانتازية مغرقة في الخيال ـ حتى لتكاد تكون جنونية ـ بأسلوب هادىء محايد ورصين جدا , بعيد عن كل ما يوحي بالغرابة أو الاضطراب أو التخطيط المشعث.