يمكن القول إن مجموعة أقمار هي ستّة كتبٍ شعريّةٍ في كتابٍ واحدٍ، فقد قُسّمت الـ «أقمار» إلى ستّة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ فيها يُمكنُ اعتبارُهُ كتابًا شعريّا لوحده. وقد حملَ القسمُ الأولُ عنوان «سماءٌ مليئة بالشوك والنجوم»، بينما حمل الثاني اسمَ «الحدود»، فالثالث «اسمهُ المتوسّط» والرابع «مرثيّة»، أما الخامس والسادس فقد عنونتهما الكاتبة...
قراءة الكل
يمكن القول إن مجموعة أقمار هي ستّة كتبٍ شعريّةٍ في كتابٍ واحدٍ، فقد قُسّمت الـ «أقمار» إلى ستّة أقسامٍ، كلُّ قسمٍ فيها يُمكنُ اعتبارُهُ كتابًا شعريّا لوحده. وقد حملَ القسمُ الأولُ عنوان «سماءٌ مليئة بالشوك والنجوم»، بينما حمل الثاني اسمَ «الحدود»، فالثالث «اسمهُ المتوسّط» والرابع «مرثيّة»، أما الخامس والسادس فقد عنونتهما الكاتبة بـ «منازل الهواء» و«لن أتوقف عن الحلم» على التوالي.ولا يتأخّرُ قارئُ «أقمار» ليانا بدر في اكتشاف طريقَ السّرد، إذ تدلّهُ الكاتبةُ صاحبة الخبرة الواسعة الطويلة إلى ذلك الطريق الذي يجمعُ الكثافةَ الواجبةَ في الشعر، بالسرد الرشيق الواجب في الرواية.تقولُ ليانا بدر في قصيدة «البدو يمّا»:البدوُ إخوتي .. يمّا!هم أهلي وأُمّي وأبي. أُمّي بالثوبِ الريحاويِّ الأسودِ المطرَّز بنقاطٍ مُلوَّنةٍ،كانت نُجُوماً، سقطتْ بغتةً مع النيازك، لكي تضيءَ الغلايين الطويلة التيتمتدّ من أفواهِ النساءِ الموشوماتِ بالأزرقِ والباذنجانيِّ، والتي لن يلُمَّهاأحدٌ في هدأةِ الليلِ سوى صاحباتِ تلك الأثوابِ البدوية.ثوب أُمّي! وعشرات الأمتار من القماش الذي يلتفّ ذاهباً إلى أطرافالعالم كلّه محيطاً بالجسد دون أن يرحلَ أو يُسافرَ.هم أهلي الذين أعطُوا أُمّي ثيابَهم، وجعلوها تعقدُ غرَّتها على جبهتها،لكي ترتدي الحيَّ الموشّحةَ بفضَّةٍ منقوشةٍ وتنكٍ رخيصٍ وتمائمَ نحاسيةٍورصاصٍ مصهورٍ وحجاباتٍ من حجرِ فيروزٍ قديم.****لكنّ ليانا بدر، الصحفية، وصانعة الأفلام، والروائية وكاتبة قصص الأطفال، تُعطي للشعرِ حقّه في هذا الكتاب، لشكلِ القصائد، لنوعيّتها، فتجمعُ كلّ ما سبق، بالكثافةِ التي يطلبُها الشعرُ دائمًا، تقولُ ليانا في قصيدة أقمار، التي حملت المجموعة اسمها:يَحمِلونَ أقمارَهُمكي يطيروافيرسلهُم الحُرّاسُ توّاً إلى الجحيم.يرسمون أطفالَهُم على مخدّاتِ الريشثمّ يضطجعُون موتىعلى الرصيف.