نبذة المؤلف:إني نظرت في مصور الأرض أتقرى ما زوى للإسلام من جوانب هذا الكوكب، فأحسست أول الأمر بالرضا والاطمئنان، فقد بلغت رسالة الإسلام من نواحي هذه الأرض مبلغًا ترضى عنه النفس ويطمئن له القلب.وتفكرت في نفسي في الحساب الختامي، لما كسب الإسلام وما خسر من البلاد والعباد في صراع الزمان، إلى يومنا هذا، فوجدت أن نتيجة الحساب تدعو إلى...
قراءة الكل
نبذة المؤلف:إني نظرت في مصور الأرض أتقرى ما زوى للإسلام من جوانب هذا الكوكب، فأحسست أول الأمر بالرضا والاطمئنان، فقد بلغت رسالة الإسلام من نواحي هذه الأرض مبلغًا ترضى عنه النفس ويطمئن له القلب.وتفكرت في نفسي في الحساب الختامي، لما كسب الإسلام وما خسر من البلاد والعباد في صراع الزمان، إلى يومنا هذا، فوجدت أن نتيجة الحساب تدعو إلى الاستبشار، فإننا في صراعنا الطويل لم نخسر من الكثير الذي كسبناه إلا القليل: خسرنا الأندلس، عوضنا هذه الخسائر بمكاسب أخرى، فأدخلنا دولة الروم وبلادها رحاب الإسلام بعد طول صبر وعناءن وامتد الإسلام بنفسه ففتح أفريقية المدارية، وجزءًا طبيعيًا من أفريقية الاستوائية، ومد ذراعه المباركة، فوصلت إلى المحيط الهادي، وضمت إلى أسرة الإسلام بلاد إندونيسيا وماليزيا وجزءًا لا بأس به من جزائر ثم رددت الفكر، فشعرت بشيء من تأنيب الضمير، فقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله بالهدى ودين الحق ليدخل فيه أبناء آدم أجمعين، ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه عندما أنشأ أمة الإسلام في المدينة، وبدأ مغازيه، استطاع في عشر سنوات، أو نحوها، أن يدخل في الإسلام جزيرة العرب كلها، وهي وحدها سدس مساحة عالم الإسلام، وكان المأمول بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، أن نواصل مغازيه، حتى لا تبقى على وجه الأرض نفس إلا وقد ملأها نور الإيمان.ولكننا توانينا وقصرنا، ووقفنا بالمغازي عند جزء من الطريق الطويل، وصرفتنا بعد ذلك شئون الدنيا عن الغرض الأسمى، ولكننا لسنا بعد في آخر الزمان، ولا زالت أمة الإسلام بخيرن والله سبحانه وتعالى يبعث في قلوب أهلها من الغيرة والحمية، وفحولة الأجيال الأولى، فتواصل الدعوة التي تحقق الرجاء ونلتقي ربنا يوم المعاد، وقد قمنا بحق الله تعالى علينا.فأعدت النظر في الصور لأرى ما فتحنا بجهدنا، وما فتح الإسلام بنفسه بالحكمة والموعظة الحسنة، فخشيت نفسي، لأنني وجدت أن الإسلام فتح بنفسه أضعاف ما فتحنا، وأن دعوة الحق في تاريخنا كانت أمضى من كل سلاح، حتى البلاد التي خضنا المعارك لندخلها كان الإسلام هو الذي فتح قلوب أهلها واستقر فيها، وجعل بلادهم دياره.ورأيت الإسلام منذ أكرم الله الأرض به فاتحًا مظفرًا، يجد طريقه إلى القلوب، كما ينساب الماء الطيب في الأرض، فيحييها، فتخضر وتخرج ثمرًا زكيًا. عن هذا الإسلام الفاتح أكتب هذه الصفحات وأهديها لدعوة الحق، لأن دعوة الحق هي البداية وهي النهاية.