الجريمة ظاهرة اجتماعية، وفي الوصف القانوني هي واقعة قانونية تتسم بالخطورة أياً كان نوعها واسمها وعنوانها في قانون العقوبات، وأياً كانت المصلحة التي تطولها الجريمة، خاصة كانت أو عامة، ومهما كانت طبيعتها. وعلى الرغم من الوصف المتقدم فلا يصح أن يعاقب مرتكب الجريمة فور وقوعها، إنما يتعين لذلك اتباع مسطرة معينة أو إجراءات معينة منصوص...
قراءة الكل
الجريمة ظاهرة اجتماعية، وفي الوصف القانوني هي واقعة قانونية تتسم بالخطورة أياً كان نوعها واسمها وعنوانها في قانون العقوبات، وأياً كانت المصلحة التي تطولها الجريمة، خاصة كانت أو عامة، ومهما كانت طبيعتها. وعلى الرغم من الوصف المتقدم فلا يصح أن يعاقب مرتكب الجريمة فور وقوعها، إنما يتعين لذلك اتباع مسطرة معينة أو إجراءات معينة منصوص عليها سلفاً في قانون اصطلح على تسميته بقانون أصول المحاكمات الجزائية، مفاد ذلك يلزم إثبات الجريمة وإسناد وقائعها إلى شخص معين، بما يترتب عليه أن السلطات المختصة يتعين عليها البحث عن الجريمة، سواء كانت من الجنايات أم من الجنح أم من المخالفات، وأن تعمل على جمع الأدلة التي من شأنها إثبات الجريمة ونسبتها إلى شخص معين، وأن تتحفظ عند اللزوم على من تدور الشبهات ضده. والسلطة القائمة على هذه الوظيفة هي السلطة القضائية يعاونها في ذلك الضابطة العدلية وهي جهة تعمل تحت إشراف القضاء في أداء مهام وظيفته. على أنه مهما كانت الأدلة التي هيأت بشأن الواقعة الجرمية ووجود شبهات تفيد نسبة الواقعة الجرمية إلى شخص معين، لا يكفي لإنزال العقاب بمن قامت الشبهة على علاقته بالجريمة، وإنما يلزم أن تهيأ القضية للفصل فيها، وهذا هو دور التحقيق الابتدائي الذي ينهض بتحضير القضية الجزائية، والتحقيق النهائي ويتمثل في إجراءات المحاكمة التي تستهدف الفصل في القضية بإصدار حكم فيها. وينبغي التنويه إلى أن التحقيق الابتدائي موكول أمره إلى النيابة العامة ــ كقاعدة عامة ويمكن أن يقوم بهذه المهمة قاضي تحقيق والضابطة العدلية أحياناً بمقتضى أحكام واردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية تجيز للضابطة العدلية ممارسة مهمة التحقيق ولو في حدود معينة. ونثير الانتباه إلى أن التحقيق الابتدائي في المخالفات لا فائدة منه، فالمخالفات يمكن الفصل فيها بناءً على محاضر الضبط التي تعدها الضابطة العدلية، ثم أن التحقيق ليس إلزامياً في الجنح، وإلزامي في الجنايات يتولاه المدعي العام من حيث الأصل، وهو يملك الحق في تحري الجنايات والجنح وتعقبها ولا يحتاج في ذلك إلى توجيه من سلطة أخرى للمبادرة في تحقيق الجنايات والجنح.