ُيعني بأحد أهم مجالات الدراسات الحضارية ، وتتأسس فكرته الأساسية على ما للحضارة الإسلامية من طبيعة ثقافية خاصة متميزة، تستمد جذورها من الإسلام وتاريخ الأمة الإسلامية وتراثها، فالثقافة كقيم وتقاليد وقدرات شخصية تؤثر وتتأثر بالبيئة وطبيعتها وإمكاناتها وتحدياتها. كما أن طبيعة الأهداف والقيم والمبادئ والتقاليد لأي ثقافة هي التي تشكل ...
قراءة الكل
ُيعني بأحد أهم مجالات الدراسات الحضارية ، وتتأسس فكرته الأساسية على ما للحضارة الإسلامية من طبيعة ثقافية خاصة متميزة، تستمد جذورها من الإسلام وتاريخ الأمة الإسلامية وتراثها، فالثقافة كقيم وتقاليد وقدرات شخصية تؤثر وتتأثر بالبيئة وطبيعتها وإمكاناتها وتحدياتها. كما أن طبيعة الأهداف والقيم والمبادئ والتقاليد لأي ثقافة هي التي تشكل طبيعة الحضارة وتصبغها بصبغتها وتعطيها شخصيتها المتميزة ؛ ولذلك فإن أي فهـم للأمم وحضاراتهــا وما تشهده من إيجابيات وسلبيات وما تحققـه من تقـدم أو تنتـهي إليـه من تخلـف أو انهيـار لا يكـون إلا بفهم ثقافة الأمة وما تمثله جذورها من قيم ومبادئ وتقاليد وتراث وذاكرة وتجربة ، وإذا أردنا فهم الحضارة الإسلامية في ماضيها الزاهر أو حاضرها المتدهور، لا بد لنا من دراسة متعمقة لشخصية الأمة وجذورها الثقافية . وفي صدد البحث عن الأسباب فإن من المهم أن نميز بين الإسلام ومساهماته الإيجابية في بناء الأمة ومقاومة عوامل التدهور في أوضاعها وبين ثقافة الأمة وما تحمله من عوامل تفكك بدلاً من أن تكون عوامل توحيد. وعلى هذا الأساس انبنت فكرة المؤتمر الدولي "الأمة وأزمة الثقافة والتنمية"، الذي عقد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في 6 - 9 ديسمبر 2004 م ، بالتعاون بين برنامج حوار الحضارات (برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات حاليًّا) والمعهد العالمي للفكر الإسلامي والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية. وشارك في هذا المؤتمر الدولي باحثون من دول مختلفة ومن تخصصات متعددة في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والدراسات الإسلامية. ويحوي هذا الكتاب - الصادر فى مجلدين - أعمال المؤتمر، الذي انقسمت بحوثه بين محورين ؛ المحور الأول نظري يتناول إشكالية المفاهيم والتحديات والمعايير والقيم ، والمحور الثاني تطبيقي يتناول خبرات وتجارب تنموية في العالم الإسلامي ، ما بين خبرات دول بعينها (ماليزيا وإيران وتركيا ودول إفريقية وفلسطين) وخبرات مؤسسية داخل الأمة.