يرصد هذا الكتاب العلاقات بين الدين والسياسة خلال العقدين الأخيرين . فمن الاسلام المتوسطي ( الذي شهد في الأعوام الأخيرة الثورة الشيعية في ايران ، وولدة حركة حماس في فلسطين وأخيرا صعود جبهة الانقاذ الاسلامي في الجزائر ) الى اميركا البروتستانتية (حيث لعبت الجماعات المعمدانية والانجيلية دورا بارزا في انتخاب ثلاثة رؤوساء دخلوا البيت ...
قراءة الكل
يرصد هذا الكتاب العلاقات بين الدين والسياسة خلال العقدين الأخيرين . فمن الاسلام المتوسطي ( الذي شهد في الأعوام الأخيرة الثورة الشيعية في ايران ، وولدة حركة حماس في فلسطين وأخيرا صعود جبهة الانقاذ الاسلامي في الجزائر ) الى اميركا البروتستانتية (حيث لعبت الجماعات المعمدانية والانجيلية دورا بارزا في انتخاب ثلاثة رؤوساء دخلوا البيت الأبيض كارتر وريغان وبوش ) مرورا بالكاثوليكية في أوروبا الغربية والشرقية ( حيث مارست الكنيسة تأثيرا مشهودا في التحولات الأخيرة لاسيما في بولندا ) واليهودية في اسرائيل ( حيث أصبح لالأحزاب التوراتينة موقعا مقررا في سياسة الدولة وحياة المجتمع منذ صعود تحالف الليكود الى السلطة ) ؛انبعثت الظاهر الدينية واختلطت بالمشاريع والحركات السياسية معيدة الاعتبار الى ما كان قد جرى تنحيته ووضعه في ذمة التاريخ منذ انتصارات الحداثة وقيم العصر التكنولوجي .هل فقدت الحداثة مصداقيتها ؟ وما معنى العودة المدويّة للمشاريع الدينية واحتلالها لصدارة المشهد التاريخي المعاصر ؟تبدو الحركات الدينية اليوم بمثاب حركات احتجاجية على وضع الانسان – في – العلم ، وتقدم نفسها كبديل عن اليوتوبيات الايديولوجية العلمانية الكبرى : القومية والليبرالية والشيوعية . فإذا كانت العلمانية قد اعتبرت الدين بمثابة لحظة عفى عليها الزمن ، فها هو الخطاب الديني اليوم يضع العلمانية وقيمها وانجازاتها موضع تساؤل وشك ، بل قل موضع اتهام ومقاضاة ويحمّلها مسؤولية الحروب والكوارث والظلم .. الخ نتيجة الابتعاد عن الله .