الكتاب من مقدمة الدكتور محمد عادل الهاشمي، الكتاب طبعة أولى.على طريق الأدب الإسلامي يزدلف في موكب الكلمة شاعر جديد، ليس جديداً في نبوغ قريضه، وإنما في انتشار شعره وتقويمه، فهذا أول ديوان له يرى النور مع أنه يقرض الشعر منذ عشرات السنين. على محياه تلمح بسمة التواضع والزهد في الشهرة، وربما كان هذا سبب تأخر اعتزامه نشر ديوان له على ...
قراءة الكل
الكتاب من مقدمة الدكتور محمد عادل الهاشمي، الكتاب طبعة أولى.على طريق الأدب الإسلامي يزدلف في موكب الكلمة شاعر جديد، ليس جديداً في نبوغ قريضه، وإنما في انتشار شعره وتقويمه، فهذا أول ديوان له يرى النور مع أنه يقرض الشعر منذ عشرات السنين. على محياه تلمح بسمة التواضع والزهد في الشهرة، وربما كان هذا سبب تأخر اعتزامه نشر ديوان له على الرغم من نتاجه الغزير.يطوي النفس على مشاعر متوثبة رابضة جماح لا يهدّئ من ثورتها إلا أن ترى صنوها في شعر وضاح جمّاح، أما شعره فخيول راكضة تحفزها مشاعر موّارة تُركض مشاعره قوافي شعره حتى لتخالها في حركة لا تعرف السكون وفي جيشان يجهل التوقف.هذا شاعرنا شريف قاسم الذي يقدم لقراء الأدب الإسلامي ديوانه الجديد الذي انسابت تسميته "صدى" للجزيرة العربية التي تنفس تحت سمائها شعره وإلهامه و"ذكرى" لبطولة الغر الميامين الذين صنعوا حضارة الإسلام يستوحيهم ابتعاثاً جديداً لأمة الإسلام. فكان "صدى.. وذكرى".قلبت قصائد الديوان لأستطلع ما فيه من ملامح الأدب الإسلامي، وآفاقه وموضوعاته، فوجدتني أطوف مع الشاعر في آفاق مترامية الأطراف، قد طاف جلها حول محور استغرق اهتمام الشاعر وأحاسيسه ألا وهو ابتعاث جديد لأمتنا المسلمة وأمجادها الباذخة في عصر نلفي العالم الإسلامي مرزّأً، منتقص الأطراف يلتمس أبناؤه الحائرون علاجاً لقضاياهم، والحل بين أيديهم قريب.. قريب، حين يصح العزم وتصدق النية ألا وهو استنقاذ الشخصية الإسلامية من تغريبها وضياعها إلى شاطئ الأصالة والشخصية الإسلامية المتميزة، فحين يجد المسلم نفسه يصنع حاضره وغده.شاعرنا شريف عاش هذه الفكرة حتى الأعماق في شعره، فهو يصدر عنها في جل ما يعرض له من قضايا كلفاً بها حفياً بآفاقها، كما يتمثلها في وجدانه حيّة متألقة ترصفها مشاعره وتعبدها أحاسيسه ونجواه، لا ينساها ولا تنساها قصائده، كائناً ما كان الغرض الذي ينبثق لنا من خلال تجربته الشعرية إنها عالمه المختار!.بعثُ الأمة المسلمة عند شاعرنا أمل يداعب نفسه، وفكرة تلح على وجدانه فتكظ فيها المشاعر التي لا ترى لها إلا سبيل الشعر متنفساً، فيحمل الشاعر قلبه إلى مسلمي اليوم يتنزّى بآلامه ويشرق بأمله:أترى غداً يأتي الربيع بشمسنا ويلف خطبَ الباطل الفرقانُأنا ما سئمتُ ولا يئست ولا لوى أملي الوريفَ البغيُ والعدوانسأظلُّ أهتف مسلماً فوق الذرا زادي اليقين وعدتي الإيمانوينساب أمل ابتعاث الأمة المسلمة إلى مخيلة الشاعر ورؤيا وجدانية، وحلماً شاعرياً يدب في حنايا قلبه فإذا بالحلم على لهاة الشاعر حركة.. وحياة.. وتوثب:وكأنني والفجر يسكب نوره في عالم –رغم المكاره- هانِوأرى شباب المسلمين تضمهم أيدي النهار المشرق المزدانِوتقودهم بين الفجاج كتائباً روحُ الإباء وعزمةُ الإيمانولا يلبث شاعرنا أن يترجم الحلم الشعري إلى حقيقة يحياها كل مؤمن في ابتعاث الأمة المسلمة، كما يترجمها إلى ثقة بوعد الله على درب المسلمين الأولين الذين ما كانوا يكترثون بما عند الناس من كثرة ووفرة.. ثقة بما عند خالق الناس من نصر وتأييد:واليوم.. يصحو من سبات ضياعهموالـوعـد وعـد الله، وعد رسولهسـتـعـود أمـتـنا بنور كتابهايـا أمـة الإسـلام.. إنـي مؤمن قـومي.. وحلم الفتح في الأجفان!حـق.. فـيـا لـعـزائم الفرسانِشـمـسـاً تـزيل حنادس الشنآنبـجـديـد صـبح مشرق مزدان