إن الإسلام دين الله الذي لا يقبل سواه، وشريعته الباقية إلى يوم نلقاه، تعهد اللع بحفظه من التحريف، وصانه من الزيادة والتحييف، وجعل أصوله شامخة راسخة، لا تطولها الأيدي العابثة، ولا يتسورها كل دعيّ فتّان، أما فروعه فهي مرنة واسعة، تستوعب المكان طولاً وعرضاً، وتساير الزمان نبضاً نبضاً.ولما كانت الفتوى هي السبيل للتعرف على الحكم الشر...
قراءة الكل
إن الإسلام دين الله الذي لا يقبل سواه، وشريعته الباقية إلى يوم نلقاه، تعهد اللع بحفظه من التحريف، وصانه من الزيادة والتحييف، وجعل أصوله شامخة راسخة، لا تطولها الأيدي العابثة، ولا يتسورها كل دعيّ فتّان، أما فروعه فهي مرنة واسعة، تستوعب المكان طولاً وعرضاً، وتساير الزمان نبضاً نبضاً.ولما كانت الفتوى هي السبيل للتعرف على الحكم الشرعي، ومن خلالها تنضبط تصرفات الناس وفق منهج الله، فإن هذا ما رفع شأنها، وأعلى مقامها، وحسبنا أنها توقيع عن الله، وقف السلف حيالها موقف الورع الخائف من تبعاتها، ولكنها ـ مع الأسف ـ غدت كلأً مباحاً، وحمى مستباحاً، فتجاسر على هذا المنصب المهيب ـ في زماننا ـ كل من رقى منبراً، أو حمل يراعاً، أو حاز شهادة! وهي داهية ذات وبر، كيف لا، وبها تضرب الرقاب، وتوطأ الفروج، وتؤخذ الحقوق.ولقد تناول الباحث من خلال هذا الكتاب الفتوى من حيث هي ثمرة الفقه الإسلامي، وكيف يؤثر فيها الزمان والمكان، فتتغير بموجب هذه المؤثرات، وكيف أن الشريعة الباقية قد رعت مصالح الناس، وحفظت منافعهم، وأن مقتضى مقاصدها أن يجد فيها الإنسان حلاًّ لكل مستجد.