هذه مجموعة دروس حياتية وخبرات تربوية خرج بها المؤلف الأستاذ "محمود أحمد عبدالقادر علي" من تعاريك الحياة، وقام بكتابتها من باب إفادة الناس بهذه التجارب والاستفادة منها في تجاربهم الحياتية المعيشية، ومنها:• لا تفعل شيئًا بلا هدف أو دون التفكير في نتائجه؛ ولا تفعل شيئا لن تستفيد منه ولن يفيد به الناس. • حينما كنت في الصف الأول الإع...
قراءة الكل
هذه مجموعة دروس حياتية وخبرات تربوية خرج بها المؤلف الأستاذ "محمود أحمد عبدالقادر علي" من تعاريك الحياة، وقام بكتابتها من باب إفادة الناس بهذه التجارب والاستفادة منها في تجاربهم الحياتية المعيشية، ومنها:• لا تفعل شيئًا بلا هدف أو دون التفكير في نتائجه؛ ولا تفعل شيئا لن تستفيد منه ولن يفيد به الناس. • حينما كنت في الصف الأول الإعدادي كان معي بالفصل طالب شبه أبله وكان الجميع يفرون منه مثلما يفرون من المجزوم وإذا همَّ هذا الأبله بالتعامل مع زميل له فما يكون من هذا الزميل إلا أن يضربه ضربًا شديدًا، أما أنا فاقتربت من هذا الأبله محاولًا أن أفيده وأصلحه وأجعله يصلى ويتعلم ولا يترك نفسه في مهب الريح وكنت أشرح له الدروس التي لا يفهمها من المعلمين؛ فكان طبيعيًا أن يلتصق بي ولا يتركني؛ لأني الوحيد الذى لا يسخر منه ولا يضربه، ثم بدأ يقول للمعلمين: "إن محمودًا يتقاضى مني أموالًا مقابل أن يشرح لي الدروس" وطبعًا لم أكن أحصل منه على مليم واحد، وبدأ يأتي لمنزلي يوميًا ويريد أن يدخل بيتي جبرًا ليجلس معي أطول فترة ممكنة جبرًا أيضًا ولم أجد حلا لما كان يفعله إلا أن أضربه ضربًا شديدًا حتى يسيل دمه ولكن ها الضرب لم يجد شيئًا معه؛ لأنه قد رسخ في عقله أن محمودًا هو الشخص الوحيد الذى يحبه ولا يسخر منه وقد تعلمت من ذلك أن كل شيء له حدود والشيء الذى يزيد عن حده ينقلب إلى شيء آخر؛ فإفادة الناس والعطف عليهم له حدود وضوابط أهمها ألا يتعرض المفيد للأذى وخطأ كبير أن تجعل من تعطف عليه يعاملك معاملة الند للند لأن التواضع له حدود، ويقول ابن المقفع: "واعلم أن انقباضك عن الناس يكسبك العداوة وانبساطك إليهم يكسبك صديق السوء وسوء الأصدقاء أضر من بغض الأعداء. وإياك وصديق السوء فإنك إن واصلته أعيتك حرائره وإن قاطعته شانك اسم القطيعة وألزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك فإن المعايب تنمى والمعاذير لا تنمى". • هناك فرق كبير بين الرضا والصبر فالرضا يتمثل في فرحة الإنسان بخير منحه الله له، أما الصبر يتمثل في أن يكون الإنسان مبتلى بشر لكنه يصبر على هذا الشر ويمنع نفسه من التضجر وفي هذه الحالة لا يكون سعيدًا ولا راضيًا وإنما يكون صابرًا على قضاء الله، وقد أقسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قوله "لا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًا" (صحيح 2325).