يشهد الوطن العربي منذ بداية عام 2011 رجّات وانتفاضات وتحوُّلات تمسُّ السياسة والمجتمع والثقافة. هذه التحوُّلات، اختلفت بشأنها القراءات والمواقف والأحكام من حيث التشخيص والتوصيف، لكنها التقت كلّها حول إعادة طرح قضية طبيعة السلطة السياسية، وشرعية النظام السياسي، كما التقت حول دمقرطة الدولة والانتقال الديمقراطي.ولعل التحدّي الكبير ...
قراءة الكل
يشهد الوطن العربي منذ بداية عام 2011 رجّات وانتفاضات وتحوُّلات تمسُّ السياسة والمجتمع والثقافة. هذه التحوُّلات، اختلفت بشأنها القراءات والمواقف والأحكام من حيث التشخيص والتوصيف، لكنها التقت كلّها حول إعادة طرح قضية طبيعة السلطة السياسية، وشرعية النظام السياسي، كما التقت حول دمقرطة الدولة والانتقال الديمقراطي.ولعل التحدّي الكبير الذي تواجهه مختلف البلدان العربية يتمثل في الخروج من الاستبداد ومن البيئة الخاضعة لنمط وحيد للإدارة السياسية، والتحوّل إلى مجال سياسي آخر يقبل باختلاف الأراء والمواقف وحرية التعبير، وسيادة القانون، والسِّلم المدني.ولكن، كيف يمكن الخروج من الاستبداد والانخراط في معمعة الديمقراطية؟ وإلى أيّ حدّ يمكن إعادة تأسيس السياسة على أنقاض اللاسياسة وتقاليد الإذعان والإذلال؟سؤالان كبيران تطرحهما "الأحداث" التي تجري الآن في أكثر من بلد عربي. والاقتراب منها يبدو أنه عملية سهلة، ولا سيما أن الانفعال يسيطر على إمكانات التعقل لأسباب يعود بعضها إلى المكبوت المتراكم عبر التاريخ، وبعض آخر إلى الضجيج الذي برعت وسائل الاتصال السمعي – البصري، بالخصوص، في إحداثه. لذلك يجد المرء نفسه تحت سطوة عناصر تجيِّش عوامل الإدراك أكثر مما تستنفر شروط الوعي.