تمّ رسم تصّور لمشروع أهداف للتربية تسهم في تلبية حاجات المتعلمين ومطالب نموهم، وتسعى إلى تنمية وتطوير استعداداتهم وقدراتهم ومستوياتهم وميولهم، ومواجهة متطلبات المجتمع الحالية وتطلعاته المستقبلية من جهة أخرى.وتأتي أهمية هذا المشروع بالاعتماد في بنائه على القيم التربوية منطلقاً للعملية التربوية، وربط المعارف النظرية بالقيم السلوكي...
قراءة الكل
تمّ رسم تصّور لمشروع أهداف للتربية تسهم في تلبية حاجات المتعلمين ومطالب نموهم، وتسعى إلى تنمية وتطوير استعداداتهم وقدراتهم ومستوياتهم وميولهم، ومواجهة متطلبات المجتمع الحالية وتطلعاته المستقبلية من جهة أخرى.وتأتي أهمية هذا المشروع بالاعتماد في بنائه على القيم التربوية منطلقاً للعملية التربوية، وربط المعارف النظرية بالقيم السلوكية التي ترتد إليها بحكم أن القيم هي الغاية الأساسية والمؤثرة في شخصية الفرد ونسقه المعرفي وسلوكه .وتتضح قيمة المنهج القيمي بمقارنته بالمنهج المعرفي الذي ينطلق من المعارف أساساً للتربية والتعليم، وقد تمّ الانحياز إلى هذا المنهج الأخير عبر زمن من تاريخ التربية بسبب الإنسياق وراء تعليم تقليدي يحصر العملية التربوية بالحشو المعرفي، وتحت إغراء سهولة تنظيم المعارف دون الالتفات إلى الهدف الرئيسي من المعرفة وهو بناء القيم. وقد ترتب على ذلك إثقال المناهج بمعارف فائضة ليس لها أثر في حياة المتعلم وإفراغ التعليم من هدفيته. في حين أن اعتماد المنهج القيمي من شأنه أن يربط المعرفة بهدفها البعيد وهو بناء قيم المتعلم الإيجابية وصقل شخصيته وتوجيهها توجيهاً سليماً ينعكس أثره في حياته وحياة مجتمعه .ولاشك أن بناء المناهج على أسس قيمية هادفة يتطلّب وعياً عميقاً بالمتطلبّات التربوية والاجتماعية وتقويماً مستمراً لحركة التغير التربوية واستشرافها، وتعاوناً وثيقاً بين الجهات المعنية بالتخطيط التربوي والاجتماعي والاقتصادي، في إطار التنمية الشاملة.ونأمل أن يكون في هذا الكتاب بعض الفائدة في تحسين شروط وضع الأهداف التربوية، وفي إثارة اهتمام القائمين على شؤون التربية والمجتمع لمتابعة الطريق وتنسيق الجهود وإغناء هذه المحاولة بالدراسات الجادة والتطوير المستمر، ويكمن الجهد في ترجمة هذه الأهداف القيمية إلى منهج تفصيلي يلائم كل مرحلة من مراحل التعليم ماقبل الجامعي، وفق تدرج منهجي وبناء هرمي يساير النمو العقلي والوجداني والحركي للمتعلم .