فكرة الشيطان من الأفكار المغرقة في الغموض، وذلك لاعتبارين الأول الطبيعة غير المرئية لموضوعها (أي الشيطان)، والثاني انزواء التراث الإسلامي في هانة “كتب السابقين” وانتشار الجهل بما يحويه من معطيات نعتقد أنها المدخل الشرعي والوحيد لرسم صورة متكاملة عن الوجود عموماً، والشيطان كظاهرة في الوجود، ولما كان الخيال يستثار بالغموض كانت فكر...
قراءة الكل
فكرة الشيطان من الأفكار المغرقة في الغموض، وذلك لاعتبارين الأول الطبيعة غير المرئية لموضوعها (أي الشيطان)، والثاني انزواء التراث الإسلامي في هانة “كتب السابقين” وانتشار الجهل بما يحويه من معطيات نعتقد أنها المدخل الشرعي والوحيد لرسم صورة متكاملة عن الوجود عموماً، والشيطان كظاهرة في الوجود، ولما كان الخيال يستثار بالغموض كانت فكرة الشيطان من أكثر الأفكار التي نال منها الخيال حذفاً وإضافة وتحريفاً وتهويلاً وتهويناً، ولقد عمق من أثر الخيال على فكرة الشيطان أن السلوك الإنساني هو مجال الفعل الشيطاني، وأن هذا السلوك على مستوى الفرد والجماعة على درجة من التعقيد تجعل تمييز البعد الشيطاني فيه أمراً بالغ الصعوبة، وليس أضر على ما ينبغي أن نعتقد مما تتخيل، لأن العقيدة في مجملها مجموعة من الحقائق، والخيال في مؤداه مجموعة من الأوهام، ثم إن الخيال إذا لم نرسم له حدوده تخطى كل الحدود، وما بين إنكار وجود الشيطان والعبادة الصريحة له، يحاول الكاتب انتزاع مفهوم الشيطان ووضعه في مكانه في منظومة الفكر الإسلامي حيث العمق الأقصى لوعي الإنسان بالشيطان.