في هذا الكتاب يوسع بول شاوول دائرة الالتقاط ودائرة البث بلغة هي أقرب إلى لغة الشعر, لكن وفق استرسال هذياني يبتعد عن الاختصار والاختزال وشؤون الاقتصاد الشعري, أو جوهر الشعر ولؤلؤته, في محاولة لصنع ملحمة معاصرة, أو كولاج درامي واقعي لأشياء الحياة وفسيفسائها من ثقافة وتاريخ تبدأ من على كرسي المقهى مروراً بالبيوت والشوارع ومن ثم تصع...
قراءة الكل
في هذا الكتاب يوسع بول شاوول دائرة الالتقاط ودائرة البث بلغة هي أقرب إلى لغة الشعر, لكن وفق استرسال هذياني يبتعد عن الاختصار والاختزال وشؤون الاقتصاد الشعري, أو جوهر الشعر ولؤلؤته, في محاولة لصنع ملحمة معاصرة, أو كولاج درامي واقعي لأشياء الحياة وفسيفسائها من ثقافة وتاريخ تبدأ من على كرسي المقهى مروراً بالبيوت والشوارع ومن ثم تصعيداً إلى السماء والكون.نبذة النيل والفرات:"الضوء الذي يرسله المصباح ببطء وهدوء يضاعف وقع الصمت ومساحته الملتبسة، وعندما يحدق السيد فيه أحياناً يشعر بغربته. فهو رغم إقامته لم يألف هذا الضوء، بقي شيئاً حوله، مجرد شيء. فلا هو من النهار، ولا هو من الليل، ولا هو من الصباح.. لكنه من الأمور والأعراف التي تكرست في هذا الحيز الضيق. ويحس السيد بأن الضوء الذي يفترض أنه متواصل ومليء يتقطع أحياناً أو ينطوي على نفسه، وأحياناً أخرى يتأخر هنا ويتقدم هناك، ويتوزع بشكل عشوائي على الجدران والكتب والأواني والطناجر والمنافض وعلى ثيابه وأنفه وصوته أيضاً، فكأنه يختار الأمكنة والأمتعة التي يقرر أن يدركها. لهذا اكتشف السيد أن زوايا قريبة جداً منه يقفز فوقها الضوء لتغرق في عتمة موضعية كنقطة زيت وسط بحيرة، لكنه أكثر ما كان يحرك السيد أن هذا الضوء على هزاله يصدم الأشياء صدماً، كأنه يعنفها، ويريد أن يرميها في مشاعر الندامة والأسف. هذا الصدام البطيء والغادر يخلي ما يصيبه في بؤر بائسة، معزولة، منكسة يدفعها إلى قسوة مجهولة، أو بالأحرى إلى قسوة مغلقة، هي من شدة انغلاقها كأنما تكرر أزمنتها وتواريخها هكذا لا مقابل وبلا ثمن وبلا أفق وبلا متعة".عندما تكون الكلمة قارب المعنى يضحي للإبحار في فلسفة الحياة متعة تأخذ بالعقل بعيداً لاكتناه ما وراء السطور. هي تلك نصوصه بول شاوول كلمات ومعاني تغترب من خلالهما عن نفسك لتوغل بعيداً عن مساحات العدم التي سكنها العقل، ولتدخل مساحات المعاني التي تحتفل بنحت أشكال من الكلمات من الخيالات تعبر بطريقة أو بأخرى عن غنى اللغة العربية بمعانيها بإحساساتها التي تثير لدى الكاتب مكامن الإبداع.