ينطوي هذا الكتاب الهام الذي جاء تحت عنوان "في أصول الحركة القومية العربية: في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. الجديد الذي يطرحه الكاتب "الهادي التيمومي" هو كيف يمكن للعرب العودة إلى ميدان المبادرة والفعل والمساهمة في الحضارة الإنسانية مثلما فعل أجدادهم ذلك في عصر الإسلام الكلاسيكي.يتعلق هذا الكتاب بحيثيات ولادة الحر...
قراءة الكل
ينطوي هذا الكتاب الهام الذي جاء تحت عنوان "في أصول الحركة القومية العربية: في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. الجديد الذي يطرحه الكاتب "الهادي التيمومي" هو كيف يمكن للعرب العودة إلى ميدان المبادرة والفعل والمساهمة في الحضارة الإنسانية مثلما فعل أجدادهم ذلك في عصر الإسلام الكلاسيكي.يتعلق هذا الكتاب بحيثيات ولادة الحركة القومية العربية، فالمثقفين العرب الميسين في الشرق العربي سلكوا منذ أواسط القرن التاسع عشر وتفاقم التدخل الرأسمالي الأوروبي في الإمبراطورية العثمانية مسلكين "المسلك الأول هو مسلك الأغلبية، وتمثل في العمل جنباً إلى جنب مع المجددين العثمانيين لإصلاح شؤون الإمبراطورية العثمانية المسلمة وذلك بتبني ما في الحداثة الأوروبية تتناقض مع الإسلام. والمسلك الثاني هو أقلية متحركة لقيت تعاطفاً من عناصر اجتماعية معينة في الشرق الأوسط العربي محاولة بعث كيان عربي مستقل ومناهض للعثمانيين، انطلاقاً من إعيانهم بأن للعرب هوية تميزهم عن غيرهم".يحتوي هذا الكتاب على ثلاثة فصول: الفصل الأول بعنوان: "الإمبراطورية العثمانية ووضع العرب فيها" يتطرق فيه الكاتب إلى سياسة السلطنة تجاه الطوائف والملل والشعوب والقوميات التي أرادت أن تعزز سلطتها عليها، وأنها أي الإمبراطورية العثمانية جاءت بالتزامن مع نشأة الرأسمالية في أوروبا، وكيفية اختراق النظام الرأسمالي للإمبراطورية العثمانية وعملية الصراع ما بين المحافظين والمجددين، وبروز الحركات الاستقلالية.أما الفصل الثاني فجاء بعنوان "إرهاصات الوعي القومي العربي (1839-1908) وتمثل هذا الوعي بثلاثة تيارات 1-تيار الإسلامي المنغلق والمتشدد، 2-تيار الإصلاح الإسلامي، 3-الاتجاه الليبرالي.ويأتي الفصل الثالث تحت عنوان: "الحركة القومية العربية (1908-1920) في ظل التتريك والتقسيم، يسلط الضوء في هذا الفصل على الدعاية للفكرة القومية وكيف أن العرب لم يفكروا بالانفصال عن الإمبراطورية بفعل الرابط الديني وتخوفاً من الأوروبيين، ولماذا ضعفت الثورة العربية الكبرة وعجزت عن تحقيق أهدافها.وأخيراً يميز الكاتب بين مفهوم القومية العربية ومفهوم الحركة القومية العربية. "فالفوقية هي شعور بالهوية والانتماء بدأ ينمو في أوساط الجماهير العربية خاصة في الشرق الأوسط الآسيوي. ومضمون هذا الشعور هو الإيمان بأن العرب ينتسبون إلى أمة عربية واحدة وذلك بقطع النظر عن حدود المجال الجغرافي الذي يرسمه كل قومي عربي لهذه الأمة. أما الحركة القومية العربية. فهي التيار السياسي الذي سعى إلى توحيد الرقعة الجغرافية العربية الآسيوية. وهذا التيار السياسي هو الذي منّ بهزيمة شبه كاملة في هذه الفترة التاريخية التي امتدت حتى الحرب العالمية الأولى".