حين تكتمل معادلة الرأي والتحليل والتوقع تتكون البوصلة الصحيحية التي لاتخطىء، إلا استثناءً. وهذا سرّ نجاح افتتاحيات الكاتبة الراقية السيدة ثريا عاصي، فلا تهتز تحليلاتها على إيقاع خبرٍ من هنا وتصريح من هناك وكذبة من هنالك...كتابات السيدة ثريا عاصي لم تسجل أيّ زلةٍ في تناولها لهذه الأمور. لم ترتكب خطأ واحداً فصورةُ المشروع الاستعما...
قراءة الكل
حين تكتمل معادلة الرأي والتحليل والتوقع تتكون البوصلة الصحيحية التي لاتخطىء، إلا استثناءً. وهذا سرّ نجاح افتتاحيات الكاتبة الراقية السيدة ثريا عاصي، فلا تهتز تحليلاتها على إيقاع خبرٍ من هنا وتصريح من هناك وكذبة من هنالك...كتابات السيدة ثريا عاصي لم تسجل أيّ زلةٍ في تناولها لهذه الأمور. لم ترتكب خطأ واحداً فصورةُ المشروع الاستعماري واضحة المعالم في ذهنها، كما في موقفها العلماني المدني الصريح من المعتقلات المذهبية في لبنان، ودورها الهدام، الاستعبادي. إنها، باختصار، كتابات مناضلة ديمقراطية صادقة، مثابرة على كشف الزيف والنفاق الغربيين في هذا المضمار، لا تُقيم أيّ اعتبار لمعيار الربح والخسارة، بل تقول كلمتها وتمشي بثقة في النفس. ومن ميزاتها في هذا المجال حرصها على التهذيب حتى في أقسى الانتقادات التي تصدر عنها. وما أكثر انتقاداتها اللاذعة، للواقع المذّل لكرامة الإنسان. ولحراس هذا الواقع، في ظل نظام التفرقة العنصرية الـ Apartheid القائم في لبنان الذي تحرص المجموعة المستفيدة منه على حمايته برموش الأعين، وعند الضرورة بالحديد والنار.هذا الكتاب يحمل أبعاداً تاريخية ذات أهميةٍ قصوى يُوضح حقيقة ما تحمله من مخططات هذه الجولة من لعبة الأمم.