الكتاب من تقديم ومراجعة إبراهيم البيومي غانم.«الهيدار» كائن خيالى له سبعة رؤوس، كلما قطع رأس منها نبت مكانه رأسان. ومثلما يستحيل قطع رؤوس الهيدرا فإن أقصى ما تأمله إسرائيل هو أن تضعف المقارنة؛ لأنه يستحيل القضاء عليها، بل كلما اغتالت مقاومًا حل محله عدد من المقاومين، تمامًا مثل الهيدرا. هذه هى الفكرة الإستراتيجية الكبرى التى تتح...
قراءة الكل
الكتاب من تقديم ومراجعة إبراهيم البيومي غانم.«الهيدار» كائن خيالى له سبعة رؤوس، كلما قطع رأس منها نبت مكانه رأسان. ومثلما يستحيل قطع رؤوس الهيدرا فإن أقصى ما تأمله إسرائيل هو أن تضعف المقارنة؛ لأنه يستحيل القضاء عليها، بل كلما اغتالت مقاومًا حل محله عدد من المقاومين، تمامًا مثل الهيدرا. هذه هى الفكرة الإستراتيجية الكبرى التى تتحرك فى إطارها السياسية الإسرائيلية منذ منيت بالهزيمة فى مواجهة المقاومة اللبنانية فى حرب يوليو 2006، وهى نفسها السياسة التى تعتمدها فى مواجهة المقاومة الفلسطينية. «دانى بركوفيتش» ـ من كبار الخبراء الإستراتيجيين فى إسرائيل ـ وضع كلمة «الهيدرا» فى عنوان كتابه الذى بين أيدينا. وكان هذا الكتاب قد صدر أول مرة فى ديسمبر 2007 عن مركز أبحاث الأمن القومى «جافى سابقًا» ـ بجامعة تل أبيب. والكتاب مخصص للإجابة عن سؤال مركزى هو: كيف يمكن إضعاف المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله باعتراف تقرير فينوجراد؟. المؤلف ينطلق من مسلمة أساسية هى أن إضعاف المقاومة أمر ممكن، ولا مفر منه كى تتمكن إسرائيل من تقليص الخطر الذى تشكله هذه المقاومة على إسرائيل وعلى استقرار المنطقة. ولن تضعف المقاومة حسب رأى بركوفيتش قبل أن تتمكن إسرائيل من تحويلها إلى لاعب ثانوى غير ذى صلة تجاه المعادلات الإقليمية. والسؤال الإستراتيجى هو كيف يمكن إضعافها؟.بحث بركوفيتش أولًا عن مصادر قوة المقاومة، فوجد أن لها ثلاثة مصادر هى: قوة العقيدة والإيمان، وقوة التجذر الشعبى للمقاومة وقدرتها الكبيرة على التوسع الاجتماعى، وقوة الروابط الإقليمية بين جماعات المقاومة وبعض الدول العاصية مثل إيران وسوريا. ثم قدم المؤلف تصوراته الإستراتيجية لتحطيم كل مصدر من هذه المصادر؛ باستخدام وسيلة مناسبة، أو بأكثر من وسيلة إن اقتضى الأمر. وما قاله بالنسبة لحزب الله، ينطبق ـ مع بعض الفروق القليلة ـ على حركة حماس فى فلسطين. وتفاصيل ذلك فى الكتاب الذى بين يديك.