جرى الزمن واشرق العلم الحديث منذ قرون ثلاث، وبدأت بذوره تؤتي أكلها في النصف الثاني من القرن العشرين، وحظي البحث العلمي بالعناية، وتزايد اهتمام المؤسسات العلمية بوسائله بهدف الاستطلاع الفكري وتحقيق المنفعة العالمية من العلم والبحث العلمي، لقد استثمر الباحثون العلميون المعارف الأولية، وتعاملوا معها بعقلية العلماء الذين يريدون الار...
قراءة الكل
جرى الزمن واشرق العلم الحديث منذ قرون ثلاث، وبدأت بذوره تؤتي أكلها في النصف الثاني من القرن العشرين، وحظي البحث العلمي بالعناية، وتزايد اهتمام المؤسسات العلمية بوسائله بهدف الاستطلاع الفكري وتحقيق المنفعة العالمية من العلم والبحث العلمي، لقد استثمر الباحثون العلميون المعارف الأولية، وتعاملوا معها بعقلية العلماء الذين يريدون الارتقاء من العلم النظري إلى التطبيق العملي، ومع تزايد الإقبال على العلم توضّحت حاجة كل مشتغل بالبحث العلمي إلى الأصول، والقواعد المتعارف عليها في إجرائه، والتي أضحت موضوع البحث العلمي اليوم، لكن بعض الباحثين ما يزالون يعانون من فراغ في الأصول السلمية للبحث العلمي، بسبب ندرة نسبية في المادة المكتوبة حوله وعدم شمولها الفكر والممارسة والمنهجية العلمية والتي هي اليوم أهم ما يلزم للبحث العلمي، حيث يُختزل كثير من الجوانب وتنقل تعليقات عابرة غير شاملة في كتاب يقدم للقراء.لذا جاء هذا الكتاب ليلقي الضوء ويوضح كل غموض، فهو رسول إيضاح، ودليل علمي شامل لكل مشتغل بالبحث العلمي، فقد أحاط بالدقائق بحيث يجد فيه الباحث الإجابات عن الأسئلة التي تسأل أو يسأل عنها، يسير وفقها بخطة ثابتة وركائز تمثل الوضوح في البحث، وتؤدي بدقة وصحة كاملتين في نتائجها وفقاً للمبادئ الأساسية والقواعد التطبيقية التي تتطلبها البحوث العلمية، وما هو جديد بالذكر أن عماد هذا الكتاب هو الفكر والمنهج، وهو عون على إجراء البحوث العلمية وركيزة أساسية لكل مشتغل بها، مهما كان المحال العلمي الذي يعمل فيه الباحث.ولقد حرصت المؤلفة في كل بحوث الكتاب على الأخذ بالموضوعية والدقة والتوثيق والوضوح، ووضعت فيه ما يفيد بانسجام كامل، مع مراعاة التوازن بين الإيجاز في الشرع لمن له باع في البحث العلمي، والإسهاب لمن هو مبتدئ، كما حرصت على تزويده بالمراجع المعتمدة التي اعتمدت عليها في كتابة البحث، يقع كتابها هذا في ستة أبواب: تناول الباب الأول العلم والتفكير العلمي، وبحث الباب الثاني مناهج البحث العلمي وتحدث الباب الثالث عن الطرائف الرياضية في البحوث العلمية، وعرض الباب الرابع أدوات البحث العلمي، وقدم الباب الخامس دراسة عن مصادر البحث العلمي، بما يفيد الباحث والبحث، وأهتم السادس بخطوات البحث العلمي وكتابته. إن ما قدمته المؤلفة في هذا الكتاب مفعم بالفائدة لأنه شامل لروح البحث العلمي وبنيانه معاً.