إلى أولئك المغيبة عقولهم والمتعلقين بالآمال الزائفة وحبال الدجالين باحثين عن معرفة الغيب الذى أختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلمه ..إلى هؤلاء الذين ضيعوا عمرهم في البحث عن السراب .... كتبت روايتي التي ما أردت بها إلا توضيحا لبعض النقاط التي يجدها كل منا في أشخاص حوله تحذيرا لهم من الوقوع في ذلك النفق المظلم .. نفق الغيب ...سيجد ك...
قراءة الكل
إلى أولئك المغيبة عقولهم والمتعلقين بالآمال الزائفة وحبال الدجالين باحثين عن معرفة الغيب الذى أختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلمه ..إلى هؤلاء الذين ضيعوا عمرهم في البحث عن السراب .... كتبت روايتي التي ما أردت بها إلا توضيحا لبعض النقاط التي يجدها كل منا في أشخاص حوله تحذيرا لهم من الوقوع في ذلك النفق المظلم .. نفق الغيب ...سيجد كل قارئ نفسه أو أحد من معارفه قريبا كان أم بعيدا قد مر بنفس تلك الظروف التي عاشها بطل روايتي أو قابل في حياته أحد شخصياتها ..مدخل للرواية : إلى أولئك المغيبة عقولهم والمتعلقين بالآمال الزائفة وحبال الدجالين باحثين عن معرفة الغيب الذى أختص الله سبحانه وتعالى نفسه بعلمه ..إلى هؤلاء الذين ضيعوا عمرهم في البحث عن السراب ....كتبت روايتي التي ما أردت بها إلا توضيحا لبعض النقاط التي يجدها كل منا في أشخاص حوله تحذيرا لهم من الوقوع في ذلك النفق المظلم .. نفق الغيب ...سيجد كل قارئ نفسه أو أحد من معارفه قريبا كان أم بعيدا قد مر بنفس تلك الظروف التي عاشها بطل روايتي أو قابل في حياته أحد شخصياتها ..فهي مستمدة من الواقع الذى نعيشه ..الواقع الذى تجرد من صفات الحب والود والإيمان الراسخ في القلوب فأصبح الناس متكالبين على الدنيا وسط زخم من ملوثات القلوب والعقول فطافوا يبحثون عن طوق نجاة ..فهرب بعضهم إلى أبعد من الشاطئ ليغرقوا في دوامات الدجل والشعوذة , تُمنيهم آمالُ زائفة وأحلام فوق طاقاتهم .. فكانوا على استعداد لتصديق أي شيء يقال لهم ......!!بداية الرواية : استيقظ إبراهيم من نومه مبكرا كعادته ليستعد للذهاب إلى الكلية , وفتح الصنبور ليغتسل فلم يجد فيه قطرة ماء.. تعود إبراهيم على ذلك منذ أن سكن في هذه الشقة التي تقع أعلى سطح عمارة مكونة من ستة أدوار في منطقة الوايلى بالعباسية.. هي شقة صغيرة مكونة من حجرتين صغيرتي المساحة وصالة مترين في مترين وحمام متر في نصف متر ومطبخ يحمل أسم المطبخ فقط لا غير لا يوجد به غير حوض خزفي فوقه حمالة أطباق وبجواره رخامة طولها متر واحد استطاع ابراهيم أن يضع عليها بوتاجازا مسطحا بثلاثة عيون يقوم أحيانا باستعماله في إعداد الشاي والقهوة ونادرا ما يستخدمه للطهى فهو لا يملك ثلاجة للاحتفاظ بأي أطعمة وقد أعد لنفسه شبه البوفيه المفتوح للإفطار على منضدة صغيرة بالصالة وضع عليها بعض المعجنات وعلبة جبن وأخرى مربى فراولة فهو يعشقها منذ طفولته ..ورغم كل ما يلاقيه من مشقة بالمكوث في هذه الشقة لعدم وجود مصعد بالعمارة وما يعانيه من إحساسه بأن أحدا يسكن معه فهو لا يشعر بالوحدة أبدا فأصوات الشقق المجاورة له يسمعها بكل وضوح فتلك العمارة ذات الشقق الصغيرة لا تحمل أى مسافات فى مسقط العمارة بين شقة وأخرى فيكاد يستطيع أن يصافح جاره من شباك حجرته ...ورغم كل هذا فلا يهون عليه كل هذه المتاعب إلا قربها من كليته التى يدرس فيها الطب بجامعة عين شمس وكذلك السوق فى نفس الشارع ويستطيع أن يرى مئذنة مسجد النور من شباك حجرته الخلفية .ويذكر كم فرح كثيرا عندما عثر عليها لأن إيجارها بسيط يستطيع والده الشيخ محمود مؤذن مسجد القرية التي ينتمى إليها ابراهيم في محافظة الشرقية أن يتدبره بسهولة ولا يؤثر على ميزانيته .فما زال له ثلاثة من الأخوة فى الدراسة ووالده لا يملك بجانب وظيفته سوى خمسة قراريط يقوم بزراعتهم يكفون احتياجات البيت بالكاد , وأخته الكبرى التي لم تكمل تعليمها وتزوجت وانتقلت مع زوجها إلى الإسكندرية ويقوم والده بزيارتها فى المواسم والأعياد محملا بكل أنواع الخير الريفى من جبن وقشطه وعسل وأرز وخلافه في كل زيارة.اغتسل إبراهيم بزجاجة ماء يقوم بملئها عندما يصل الماء كخيط رفيع بعد منتصف الليل فقط .. وأعد لنفسه كوبا من الشاي تناوله مع قطعه من المعجنات وخرج متوجها إلى كليته ليبدأ يوما جديدا من حياته الدراسية التي قاربت على الانتهاء .. وأثناء خروجه من باب الشقة قابل جاره أسعد رزق .. مسيحي يسكن الشقة المجاورة له ويعيش معه هو وزوجته حياة شبه كاملة فهو يسمع تحاورهما وشجارهما , بل أنه يسمع آهاتهم ليلا وهو في غرفته , فلا يستطيع النوم حتى يضع الوسادة فوق رأسه لكى لا يسمع شيئا..كان أسعد وجهه مكفهرا يظهر عليه الأسى رغم ما يتمتع به من بياض للوجه ونضارة الشباب مع جسم نحيف وقصر القامة ... وكان إبراهيم يعلم سبب هذا الوجوم , فلقد سمع ما دار بينهما ليلة أمس من شجار بسبب طلبات واحتياجات المنزل , كان أسعد يعمل في أستوديو للتصوير يقع على أول الشارع ,. يعمل هناك مساعدا لصاحب الأستوديو الحاج مصطفى وكان دخل أسعد بالكاد يكفيه بجانب بعض المساعدات من أهل الخير من هنا وهناك ..تبادلا التحية سويا ولم يزيدا على ذلك طوال رحلة الهبوط على هذا الدرج المتهالك لمسافة ستة ادوار فليس هناك وقت للكلام يتركه التركيز أثناء الهبوط خصوصا في هذا الظلام الدائم ليل نهار فلا يوجد مصباح واحد ينير لهم الطريق فلزم أن يركز كل منهما في طريقه لعله لا يتعثر في أي كسر في الدرج .- نهاية الرواية : عاد ابراهيم ووالده من أسوان بالقطار و ابراهيم يرى الشيخ حسن أمامه على المقعد ويرى من النافذة جموع الأولياء يركبون الخيل يطيرون إلى جانب القطار فخيولهم ذوات أجنحة بيضاء طويلة وجميعهم قد أرتدوا عدة القتال ويحملون سيوفا ورماحا ويتقدمهم فرس أبيض بأربعة أجنحة بدون فارس فأيقن أنه فرس القائد أو بالأدق تعبيرا فرسه هو....لم يذهب والد ابراهيم إلى منزله ولكنه اصطحب ابراهيم إلى عيادة الدكتور عبادة الصاوي أستاذ المخ والأعصاب .. وعندما أنهى الدكتور كشفه توجه بحديثه أولا إلى والد ابراهيم وفى معزل عن ابراهيم وأبلغه أن أبنه يعانى من فصام شديد وأنه يخشى عليه من الانتحار ويجب أن يعالج في مصحة وتحت حراسة شديدة ويجب عليه اقناعه وإحضاره إليه في أقرب وقت ممكن وعليه أن ينتظم في العلاج الذى سيصفه له حتى يأتى به..ثم توجه بكلامه إلى ابراهيم داعيا إياه إلى زيارته في القريب العاجل وأنه سيعطيه بعض المقويات مع بعض المهدئات البسيطة وأنه في انتظار زيارته مرة أخرى في القريب العاجل...رجع ابراهيم إلى منزله ولم تمر إلا عدة أيام قليلة من استخدامه الدواء الذى وصفه له الطبيب والذى عكف والده على إعطائه إياه بانتظام إلا وقد تغير حاله فبدأ ينتظم فى نومه وتحسنت شهيته وعاد إليه بعض قوته ولكنه لم يزل صامتا شاردا وحاولت نورا إخراجه مما هو فيه من شرود وصمت فحاولت التحدث إليه ولكنه التزم الصمت واكتفى فقط بالنظر إليها نظرة أحست منها نورا بأنه يودعها فخفق قلبها لهذا الشعور فلزمت هي الأخرى الصمت مع البكاء ...كانت نورا قد وصلت في حملها إلى الشهر الثامن ولم يبق على موعد ولادتها إلا شهر واحد وكانت تعانى من الإعياء الشديد وعدم انتظام في ضغط الدم لديها فآثر الطبيب المتابع لحالتها إنهاء الحمل وتوليدها وبالفعل وضعت نورا بنتا جميلة الملامح كوالدتها ولكونها ولدت قبل موعدها وضعت في الحضانة الخاصة بالأطفال ناقصي النمو لمدة أسبوع وأتم الله شفائها وعادت إلى المنزل بصحبة والدتها وفرح الجميع وقتها .. حتى ابراهيم حملها وقبلها وكان كثيرا ما يلازمها ويلاعبها .. ولأول مرة يرون ابتسامة على وجه ابراهيم منذ فترة طويلة ...ومرت الأيام و ابراهيم حالته تتحسن وظن والده أنه شُفى مما هو فيه ولكنه لم يعد لممارسة عمله وظل كلما مر على عيادته فرآها مغلقة حزن لذلك ودعا الله أن يتم شفاء أبنه وأن يرجعه إليه كما كان من قبل طبيبا يفخر به أمام الناس ...وفى إحدى الليالي وكان الجميع يجلسون سويا في بيت والده بعد صلاة العشاء وقف ابراهيم فجأة وذهب إلى ناحية الباب عندما سمع الشيخ حسن يناديه ومن خلفه جموع غفيرة من جيش الأولياء وقال له الشيخ حسن : لم يعد هناك وقت يا ابراهيم وان لم تأت معنا أجبرناك على ذلك...فأصعد إلى السطح ففرسك في انتظارك وأنطلق به ونحن من خلفك .. فالجهاد يناديكصاح ابراهيم بأعلى صوته إني قادم .. إلى الجهاد الله أكبر الله أكبر , وسمع جيش الأولياء يردد خلفه الله أكبر الله أكبر,, أنتبه كل من في المنزل لصوت ابراهيم ورأوه يصعد الدرج إلى السطح مهرولا مكبرا وجرى الجميع خلفه يلاحقونه ويحاول أبوه أن يمسكه حتى وصل إلى السطح ووقف على حافة سوره متخيلا أنه سيمتطي فرسه وينطلق به طائرا فى السماء ,, وأبوه ينادى عليه بكل ما أوتى من قوة .... أرجع يا إبراهيم ... أرجع يا إبراهيم ,أرجع يا بنى لا تتقدم .........