نسيمة الخطيب


مواليد بعقلين،والدها تحسين عوني.والدتها جهان غزّاوي "أديبة الفيحاء".(*)متأهلة من النائب السابق اللواء سامي الخطيب وزير الداخلية اللبناني الأسبق، ولهما أربعة أولاد: جهان، بديع، جنان وديما.نشأت في عاصمة الشمال حيث ذاكرة الحضارة الإسلامية تنسج أبهى الصور وترعرعت في عائلة تلقت منها، سلّة من الأمثولات بقيت راسخة في ذهنها طوال عقود.كان والدها يعمل مديرًا للبريد في طرابلس، فأخذت عنه السهر على مصالح الناس وتدبير شؤونهم والسعي في سبيل تنمية المناطق المحرومة.أما والدتها فعلمتها حب الحياة والصبر على الشدائد وتبنت مثلها معايير النهضة الفكرية والقومية والسير في طريق التحوّل الإيجابي داخل المجتمع.استلهمت الخطيب من والدتها النضج في التفكير والعمق في التحليل والثبات في الموقف.كانت والدتها رائدة في حقل الفكر وتحرير المرأة والنهوض بالمجتمع العربي، على يدها تفتحت براعم النهضة في القرن العشرين، فسارت الخطيب على خطى والدتها، في التضحية من أجل خير عائلتها ووطنها، وثارت على الروتين والأفكار البالية والرجعية وتدرّجت في الثقافة والأدب والفكر ومتابعة القضايا الثقافية والإنسانية.توزّعت دراسة نسيمة الخطيب بين مدرسة اللعازارية، ثانوية البنات في طرابلس ومدرسة الراهبات الكرمليات.تدرّج في الثقافة الوطنية والقومية سيّج مسيرة شبابها فنشأت على القيم الإنسانية والخصال الأخلاقية والتبحر في عالم الفكر والثقافة والأدب والمعرفة.تزوجت وهي في ربيع شبابها، وتابعت تحصيلها الجامعي ودرست "التاريخ" في الجامعة اللبنانية و"التوجيهية" عبر التواصل مع مصر.تبحّرت الخطيب في هذا العلم، وغاصت في أعماق الحضارات وأغوار المسار البشري عبر الزمن فأضحت بفترة وجيزة تختزن في عقلها المتنوّر موسوعة من معرفة عميقة واطلاع واسع، استعان بعلمها واغتنى بثقافتها المجتمع العربي بكليته.عاينت الخطيب في مطلع السبعينيات بدايات الانهيار العربي على مختلف الأصعدة ووعت للتناقضات الملتبسة التي يتأطر في سجنها مختلف شرائح المجتمع الشرقي.احتضنت الخطيب عائلتها بدفء ومنحتها فيضًا من عاطفتها ووقتها وواكبتها لحظة بلحظة، تعيش لأولادها ومعهم أمومة لم تتذوق ملء طعمها مذ فقدت والدتها وهي تخطو خطواتها الأولى نحو المراهقة والصبا.إلى جانب كونها باحثة في التاريخ والحضارة والآثار ، هي ركن ناشط من أركان النهضة اللبنانية والعربية المعاصرة.عاد زوجها من غربة اللجوء السياسي. في وقت كان الكيان اللبناني بدأ يفقد الكثير من هويته ويتوه في ضبابية القرن الحادي والعشرين. فتلمّست ظواهر انتحار الذات اللبنانية أمام هجمة العنصرية والطائفية والتطرّف.مع اندلاع الحرب اللبنانية، فشاهدت بعينيها تداعيات هذا الزلزال الأمني الرهيب وواكبت الشعب اللبناني في حركة عبوره داخل النفق المظلم.ذاقت الخطيب مرارة الحرب أسوة بجميع اللبنانيين حتى أنّها تعرّضت للخطف مرّة كما تعرّض له ابنها بديع مرتين. فنما في داخلها تصميم على تغيير الواقع والسعي مع الأخيار من أجل السلام.سارت الخطيب في الاتجاه المعاكس والتحقت بصفوف النخبة التغييريين والإصلاحيين في مسعى نحو خدمة الإنسان اللبناني ورقيه وتنميته.مع دخول لبنان مرحلة الإنماء والإعمار، تحرّكت الخطيب على أكثر من صعيد، توحّد الجهود، تجنّد الطاقات الشابة، تبثّ في اللبنانيين روح التطوع من أجل السير بلبنان في طريق المستقبل.حملت الخطيب لواء حماية التراث اللبناني وإنقاذه من خطر الاندثار وساهمت في إعادة بيروت إلى أصالتها ورونقها التقليدي.خافت على طمس هوية بيروت التراثية وخنق مواقعها الأثرية وموقعها في صميم الحضارة الإنسانية.وجدت في انطلاقة عمليات الإعمار فرصة نحو تجديد الوجه الحضاري للعاصمة اللبنانية.صدر لها كتابان قيّمان: "بيروت التراث" و"أديبة الفيحاء جهان غزّاوي عوني".


الصفحة الرئيسية