
ولد بكازرون وهي بلدة بفارس سنة 729 .دفعه نهمه في العلم إلى ترك وطنه، فخرج ميمما وجهه شطر الفحول من العلماء في شتى الأقطار. فرحل إلى العراق، ودخل واسطا، وقرأ بها القراءات العشر على الشهاب أحمد بن علي الديواني، ثم دخل بغداد، وأخذ عن قاضيها ومدرس النظامية عبد الله بن بكتاش وغيره. ثم ارتحل إلى دمشق، فدخلها سنة خمس وخمسين، وسمع بها من التقي السبكي وأكثر من مائة شيخ، منهم ابن الخباز، وابن القيم، وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي، وأحمد بن مظفر النابلسي. ودخل بعلبك وحماة وحلب، ثم دخل القدس، فسمع بها من العلائي والتقي القلقشندي، وكثر بها الأخذ عنه، فممن أخذ عنه الصلاح الصفدي، وأوسع في الثناء عليه. ثم دخل القاهرة بعد أن سمع بغزة والرملة، فكان ممن لقيه بها البهاء بن عقيل، والجمال الإسنوي، وابن هشام. وجال في البلاد الشمالية والشرقية، ودخل الروم والهند، وعاد منها على طريق اليمن قاصدا مكة، فسمع بها من الضياء خليل المالكي وغيره، إلى أن ألقت به عصا التسيار في زبيد باليمن، فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل بالقبول، وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار، سوى ألف كان أمر ناظر عدن بتجهيزه بها، وولاه قضاء اليمن كله. واستمر مقيما في كنفه على نشر العلم، فكثر الانتفاع به، وقصده الطلبة، فاستقرت قدمه بزبيد مع الاستمرار في وظيفته إلى حين وفاته، وهي مدة تزيد على عشرين سنة بقية حياة الأشرف ثم ولده الناصر أحمد، وفي مدة إقامته بزبيد قدم مكة مرارا، فجاور بها وبالمدينة النبوية والطائف.يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر، ومصنفاته كثيرة، وقد عد منها بضع وأربعون مصنفا من اللغة والتفسير والحديث. ومن مؤلفاته: كتاب سفر السعادة، وهو بالعربية وبالفارسية.