
فضيلة الشيخ المرحوم محمد الحنيفيولد رحمه الله في مدينة حلب عام ١٢٩٢هجري✦••✦✿✦•••✦✿✦✦✿✦•••✦✿✦•••✦✿✦هو : العالم الفاضل ، والالمعي الكامل ، أحد من تزينت الشهباء بحلي فضله ،واستضاءت أرجاؤها بنور علمه ،وازدان جيدها بعقود كماله ، وتعطرت بطيب سيرته .✿✦لما ترعرع دخل مدرسة الصنائع،ثم انتظم في سلك العلوم الدينية، ولازم الحضور على مفتي حلب الشيخ بكري الزبري ، وعلى الشيخ ابراهيم اللبابيدي ، وعلى الشيخ راجي مكناس .✿✦ذهب إلى مصر أواخر ١٣١٤هـ ودخل الأزهر ، وهناك قرأ على شيخ الديار المصرية الشيخ محمد بخيت ، علم التوحيد والأصول وعلم الفرائض على الشيخ عبد الرحمن البحراوي الفقيه الحنفي المشهور ، وقرأ على الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية رسالته في التوحيد .✿✦عاد إلى وطنه أواخر سنة ١٣١٨هـ فتكون مدة مجاورته في الأزهر أربع سنين ، وعند رجوعه إلى بلده جاور في المدرسة العثمانية وقرأ على شيخنا العلامه الكبير الشيخ محمد الزرقا. .في صحيح البخاري. .لمعرفته باللغة التركيةعين مترجما لجريدة الفرات الرسمية التي تصدر باللغتين العربية والتركية .✦✿✦أعماله :✦في أوائل الاحتلال الغربي عين كاتبا للجنة التي تألفت من وجوه الشهباء لتعيين المأمورين، ثم عين كاتبا في المجلس الإداري .✦ثم عين مدرسا للعلوم العربية في دار المعلمين والمعلمات وذلك حين كان ابن عمته ساطع بك الحصري وزيرا للمعارف في عهد الحكومة العربيةالفيصلية في دمشق .✦ثم عين في لجنة توجيه الجهات في دائرة الأوقاف ولما افتتحت المدرسهالخسروية عام ١٣٤٠.✦عين مدرسا للتفسير والتوحيد ، وعلم المعاني والبيان .✦عين مدرسا للمدرسة العثمانية ، بقي على ذلك إلى شهر ذي القعدة ١٣٤٢✿✦ذهب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج. مر في طريقه على مصر ، وذهب لزيارة شيخه الشيخ محمد بخيت ، فلقي منه كمال الحفاوة ،وفي أثناء وجوده في مكة زار الشريف حسين ، فلقي منه كذلك كمال الإقبال .✿✦ بعد أدائه مناسك الحج عاد في الخامس عشر من شهر ذي الحجه إلى جده ولما كان في منتصف الطريق لفحته الرمضاء فتوعك جسمه وانحلت قواه نتيجة حمى شديده تسمى في تلك الديار الحمى الخطافة ، وصل إلى جده وقد اشتد عليه المرض وفاضت روحه الكريمة ليلة السادس عشر من شهر ذي الحجه ودفن في تلك الديار .✿✦ولما جاء نبأ نعيه إلى حلب اسف الناس عليه أسفا شديدا ، وبكى الكثير لأفول نور شمسه الذي كان ساطعا في سماء الشهباء ، وغيبوبته تحت أطباق الثرى ، ولاريب أن المصاب به كان جللا والخسارة بفقد ذلك العالم كانت عظيمه ، فقد كان حسنة من حسنات هذه الديار ، ودرة يتيمة في تاج هذا العصر .✿✦كان رحمه الله حسن الخلق ، محمود السيرة ، صافي القلب ، شريف النفس، ناصحا في دينه ، لايجد الغش مسلكا إلى قلبه ، ولاالخداع موطنا في فؤاده ، رقيق الطبع ، حسن العشرة مع أصالة رأي ، وبالجملة فهو جدير بقول من قال إنه صحائف أخلاق مهذبه منها الحجا والعلا والفضل يتسع ، وكان له في علم التوحيد ، والتفسير ، والأصول ، والفقه ، والمعاني ، والبيان اليد الطولى مع حسن التقرير ، والتفهيم أجمع من قرأ عليه أن تقريره كان يدخل إلى الآذان بلااستئذان ، وكان ذو همة عالية في دروسه لاتجده إلا في مطالعة أو إلقاء لها ، لايعرف الكلل ، ولا الملل ، في ذلل. ، ولقد كان لي الصديق المخلص ، والخل الوفي يفضي كل واحد منا إلى الآخر بمكنونات قلبه ، ويطلعه على مخزونات سره ، ولما فتحت المدرسةالخسروية وعينت فيها لتدريس التاريخ وغيره حينها كنت أذاكره في شؤون المدرسة ، ومايعود بالصلاح عليها وما أسرع اتفاقنا على ما يلزم عمله ولعلنا لم نختلف يوما قط ، وكأن الرأيين خرجا من قلب واحد. ، وكنا بعد الاتفاق نسعى إلى إظهار ذلك إلى حيز العمل ، كان عظيم المحبة لرقي اللغة العربية ونشرها وترقى اللغة إلى عنوان رقي الأمة ولذا لم يقتصر سعيه في تعليمها في المدارس الدينيه بل كان يسعى في نشرها في دار المعلمات أيضا ، وكان شديد الاهتمام في أمر الأمة الإسلامية وممن تشبعت أفكاره في لزوم إصلاح أحوالها العلمية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، لتنهض من كبوتها ، وتستعيد سابق منزلتها ولو طال أجله لقام بخدمات جلى نحو بلاده ، وأوطانه ، ولعمري لو كان عندنا بعدد الأصابع على شاكلته ، وفكرته ، وهمته ،لعلا من الشهباء منارها ، وانتشر العلم في ربوعها ، وعادت فيافيها الخضراء رياضا غناء .وكان يذهب إلى ماأراه أيضا من لزوم تشكيل لجنة علمية من المتخصصين في العلوم الفقهية تضع كتابا في الفقه على نسق مجلة الأحكام المدنية يكون واسعا ، وافيا لحاجة الناس نأخذ فيه من بقية المذاهب مافية على الأقوى من الأدلة وعلى مايكون فيه المصلحة العامة للناس ، ونكون قد عملنا بمقتضى قوله ص مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولاريب ان الأمة الإسلامية بحاجة كبرى إلى مثل هذا الكتاب ، تسير عليه .، وتعمل بمقتضاه ، وذلك من أعظم الوسائل لجمع شملها . وتوحيد كلمتها .نعم يجب في أعضاء هذه اللجنة فوق السعة في العلم والمدارك أن يكونوا من المتمسكين بدينهم البعيدين عن الأغراض الشخصية ، والأهواء النفسية فإذا كانوا حائزين على هذه الشروط ، متصفين بهذه الخلال فيالسعادة الأمة ، وفلاحها وقتئذٍ ، وإن كانوا على خلاف ذلك فيالشقائها ، وتعاستها ، وخيبة مسعاها في دنياها ، وأخراها.✦✿✦مؤلفاته :ألف رحمه الله عدة مؤلفات مفيدة وهي:١- مختصر دلائل الإعجاز للإمام الجرجاني في علم المعاني اختصر في هذا الكتاب اختصارا حسنا ، وقد أحسن في ترتيبه ، وتنسيقه وذكر كل مسألة في البحث الذي تناسبه ، خلافا للأصل الذي كثيرا مايذكر مسائل استطراديه في غير موضعها فجاء كتابا مفيدا للطلاب2- المنهاج السديد في شرح منظومة جوهرة التوحيد ، وهو شرح لطيف لهذه المنظومة خال من الزيادات والحشو ، وهذان الكتابان قرأهما في المدرسة وطبعهما في المطبعة العلمية .3- شرح على شرح الطائي للكنز في الفقه الحنفي لم يكمل4-كتاب في أسماء أعضاء الإنسان وهو كتاب مفيد جمع فيه ماتفرق في معاجم اللغة من أسماء أعضاء الإنسان.5- كتاب عجالة الأديب ، وبلالة اللبيب في فن البيان وقد أكثر فيه من إيراد الأمثلة والشواهد لتوضيح القواعد ، وتسهيل فهمها على الطلاب .6- كتاب أسوة الأبرار بالنبي المختار .7-كتاب في أصول الفقه يبلغ مئتي صحيفه سماه المقاصد السنيه شرح القواعد الكرخية .8-منظومة جمع فيها معاني الحروف العربيه تبلغ مئة بيت سمها الفيض الرؤوف في معاني الحروف .9- رساله في الحروف ضمنها كثيرا من الأبحاث الاجتماعية .10و11- رسالتان صغيرتان في الأخلاق ،12- ترجمة كتاب في اللغة التركية لأحد الأطباء بين فيه حكمة التشريع ، وماللتكاليف الشرعية من فوائد اجتماعية ، وصحيه ، ومطابقتها للقواعد الطبية .13-رسالة في عادات العرب قبل الإسلام ، بين فيها ماكانوا عليه من العادات الحسنه ، والسيئة ، ومالهم من الاعتقادات الخرافية ، وأسباب تلك الاعتقادات .14-كتاب كبير في اللغة على نسق مفردات الراغب يبحث في أصول اللغة واشتقاقها ، وهو مفيد جدا ، ومرتب على ترتيب المصباح ، ويبلغ حجمه حجم المصباح . 15-تقريرات لطيفة على رسالة الشيخ محمد عبده في التوحيد حررها حين قرئت في المدرسةالخسروية ، وقد أوضحت ماكان غامضا فيها. .✿✦ توفي عام ١٣٤٢ هجري✦ولما جاء نبأ نعيه أذنت لذلك جميع مساجد حلب ، وأقامت المدرسةالفاروقية التجهيزية مأتما ، أبن فيه نثرا ونظما ، فرثاه نظما تلميذه الشاب النجيب الشيخ محمد الحكيم بقصيدة في ٤٨ بيت ومطلعها:ذهب الزمان بنير العلماءفاليوم نحن نخوض في الظلماءذهب الحنيفي راغبا في ربهفهتكت درع تصبري وعزائيبكت المعارف والعلوم لفقدهوبه تيتم مجمع الفضلاءلبست مدارسنا عليه حدادهاأو ما تراها معهد البأساءأفلت شموس العلم عن شهبائناوغدت بجدة مطلع الأضواءكان العفاف شعاره ودثارهوالدين والتقوى من القرناءحقاً فإن مصابنا بمحمدٍمن أعظم الأقدار والأرزاء✦كما رثاه تلميذه النجيب الشيخ مصطفى الزرقا بقصيدةٍ في أربعة وثلاثين بيتاً مطلعها :ما للعيون نواظراً لم تجمدِما للقلوب نوابضاً لم تخمدِما للنفوسِ خوافقاً لم تكمدِجزعاً على علم العلوم محمدِلله فادحةً...... دهتنا بغتةًدكت عروش تصبري و تجلديقد كنت أحسب قبل ذاك جهالةًأن الزمان إذا رمى لم يقصدِحتى أتى الإسلامَ يومياً رامياًفيهم بسهمٍ في الصميم مسددِوعدا بأيديه عليهم مغمداًمنهم حساماً لم يكن بالمغمدِكان الثمال لنا بكل مهمةٍوبحزمه كنا نروح ونغتدييا قلب مهلاً في التململ والأسىرفقاً فإن الرفق أجمل مقصدِما مات من عاشت له من بعدهمشكاة علمٍ تستنار بمعهدِفاصبر لرزئك في تفاقم أمرهفالصبر عند الفادح المتلبدوإذا ذكرت محمداً ومصابهِفاذكر مصابك بالنبي محمدِ✦••✦✿✦•••✦✿✦{{ رحمه الله }}✦✿✦•••✦✿✦•••✦-المصدر : كتاب أعلام النبلاء في حلب الشهباء تأليف راغب الطباخ