زمن العولمة فيما وراء دوائر الوهم

الصورة المتداولة التي تقدم عبرها العولمة نفسها هي طوفان اقتصادي و إعلامي و ثقافي عارم ، طوفان كاسح لا يبقي ولا يذر، طوفان يكتسح كافة المجتمعات والاقتصادات ويجرف معه كل الثقافات ، فيفتت هوياتها ، ويذيب صلابتها ، ويجعلها كيانات في مهب رياح العولمة العاتية . وفي انتظار العولمة الكاسحة ، سواء شبهناها بالعاصفة أو بالطوفان الجارف أو بالرعد فإن فرائص اقتصادنا ترتعد متوجسة من الخطر القادم ،حيث ينادي الجميع اليوم بإعداد اقتصادنا لمواجهة هذه التحديات القادمة ليصمد أمام التنافسية القاتلة التي تنتظره. في هذا اﻹطار أيضا تندرج الدعوات إلى إدخال المعلوميات و اﻹعلاميات و الارتباط بالأسواق العالمية عن طريق الشبكة العنكبوتية العالمية و تهيئة الكادر اﻹداري والتدبيري للاقصاد الجديد .إلا أن هناك نداء ضمنيا للكادر اﻹنساني ذاته ، نداء يستحثة على الاستجابة المبكرة لمتطلبات العولمة ولشروطها . إنه نداء حار قوي موجه لكل شخص في العالم سواء من موقعه كمنتج أو كمستهلك . ومؤدى هدا الخطاب الذي يفرض نفسه كفرص عين ، أن العولمة تتوجه نحو إنسان كوني، إلى مواطن العولمة المتكيف معها تكيفا ناجحا ، والمستجيب باﻹيجاب لمتطلبات والمستوعب والممتثل لنداءاتها.

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل