
فهذا الكتاب يخرج الى العلن بعد إحدى وعشرين سنة من تأليفه بحثا لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة الماجستير في التفسير وعلوم القرآن من الجامعة الأردنية ، ساقتني إليه الأقدار ولم يكن من بين ثلاثة وعشرين مشروع بحث قدمتها مصحوبة بخططها المقترحة ومراجعها لقسم أصول الدين في الجامعة آنذاك ، حتى جاء الفرج على يد رجل يشاء الله تعالى أن يرى هذا الكتاب النور وقد التحق بربه راضيا مرضيا إن شاء الله تعالى ، انه صاحب الفضل فعلاً واسماً أستاذ الأجيال أ- د فضل حسن عباس عليه رحمة الله وسلاماته ، وقد فجعت الأمة بفقده قبل أيام قليلة من كتابة هذه المقدمة ، لقد شعر صاحب الفضل د. فضل بمعاناة استطالت وأوجعت ، وأشهد أنه بادر دون سابق طلب لرفع هذه المعاناة حين استدعاني الى بيته العامر وقالها كلمات مختصره : أتريد أن تتخرج؟ ليس فيمن أكملوا من هذا القسم من هو أحق منك بالماجستير ، لقد اقترحت لك موضوعاً ورضي به القسم ، اكتب عن تفسير المراغي يا شحروري ، تلقفت كلمة شيخي كما يتلقف المشرف على الموت المحقق جرعة الماء ، واعتكفت لقراءة التفسير بمجلداته العشر في نحو من ستة آلاف صفحة ، فأتممت قراءته والتعليق على أطرافه بقلم الرصاص في واحد وثلاثين يوماً خرجت بعدها بالخطة ، وكان الوليد ، ولم يكتف فقيد الأمة العلامة د. فضل بما فعل بل لقد كان له موقف من مناقشة البحث _ ولم يكن أحد أعضاء اللجنة _ نصرني وعززني ، كما لم يكن ذاك أول موقف يربه علي ، وما كافأته والله ، وما مثلي بمستطيع ، فأحيله على الكريم الذي لا يضام ضيفه ولا تضيع عنده الصنائع ، على أن الوفاء يحتم علي في هذا السياق أن أذكر شيخي ومشرفي على هذا العمل د. إبراهيم زيد الكيلاني أطال الله عمره في عافية وجزاه عن الدعوة والدعاة خيراً.