ترسيخ التوحيد بين الدعوة المتحركة والهجرة

لقد سـطرت هذه الصفحات لأبين فيها بعض ما قام به الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين من تضحيات في سبيل الله عز وجل . والسالف واللاحق يعلم أن تلك التضحيات ما أضاء سراجها على العالم إلا بعدما ترسخ التوحيد في قلوب الصحابة رضي الله عنهم , وظهرت آثاره على الأمة الإسلامية برمتها , والهجرة والنصرة والدعوة إلى الله من الأسس والدعائم التي ترتكز عليها الأمة الإسلامية , في القيام على المقصد الذي أفردها من أجله وجعلها خير أمة أخرجت للناس , فإن لكل أمة أعلامًا من رجالها , تعتز بهم وتحذو حذوهم , وتتخذ منهم أسوة حسنة وقدوة لأجيالها المتعاقبة وتعتبرهم رمز أمجادها , وتتفاوت الأمم فيما بينها , بالنسبة لنصيبها من أولئك الأعلام , وأمتنا الإسلامية أغنى الأمم على وجه الأرض في هذا الميدان وأوسعها عمقًًًًا في التاريخ والحضارة , ولا نجد أمة سواها تمخض من أحشائها رجال وأعلام في صفاتهم وتراجمهم كسلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين , وبحثنا هذا يبين الجهد الحركي النابع من الهجرة والنصرة وأثر ذلك على حياة الصحابة في توحيدهم ، ومعاملاتهم , ومعاشراتهم والذين استفرغوا وبذلوا مهجهم هجرة ونصرة وجهاداً في سبيل الله عز وجل فهم االمثل الأعلى في التضحية والفداء ، و العلم ، والإخلاص ، و النقاء . ومن الواقع المعاصر والنظر إلى أحول الآمة و ما آلت إليه من التمزق والهوان بين الأمم ذلك بسبب تخليها عن دينها و أمانة الدعوة العالمية التي شرفها الله بها على سائر الامم ، فان الدعوة الى الله هي المنهج الرباني الذي وضعه الله تعالى واختاره لإحقاق الحق و ابطا ل الباطل من بداية البشرية حتى نهايتها, وعلى ذلك لا بد من الرؤية الواسعة والنظرة العامة للشريعة الغراء ،لأخذ المنهاج الدعوي الكامل وجمع الأساليب الدعوية الشرعية , وتفعيلها تحت مظلة الكتاب والسنة وما سار عليه سلف الأمة , لنسد بذلك دعوة المغرضين المجحفين, ونخرس أفواه المتشدقين الذين لا يريدون بنا إلا الفرقة والخلاف , ولله الفضل والمنة على ما تقوم به الكليات والجامعات الإسلامية من النفع الكثيرل للإسلام والمسلمين في نصرة الدعوة إلى الله , ونشر الكتب والمصنفات , وتخريج العلماء وطلبة العلم , وكذلك جهد القائمين على الجمعيات الخيرية , ومراكز تحفيظ القرآن الكريم وما يقدمونه من النفع لخدمة الإسلام والمسلمين , فإذا تضافرت الجهود , وتلاحمت القلوب على بحر الصفاء والرحمة , ظهرت المنفعة وحلت البركة , ونزلت الهداية بإذن الله تعالى . هذا ما ذكرته.... راجيًا من الله التوفيق والسداد وأن ينفع الله به المؤمنين * يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم * سورة الشعراء :88-89

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل