
يَهدفُ هذا البَحثُ إلى الكَشفِ عن بِناءٍ لُغَوِيٍّ كبيرٍ وُفِّقَ الأُصوليُّونَ إِلى حَدٍّ كبيرٍ في عَرضِ لَبِناتِهِ الأَساسيَّةِ سَواءٌ منها ما كانَ نظريًّا و ما كانَ تطبيقيًّا ، لكِنَّ نقصَ الأَدَواتِ و الرُّؤَى المتاحَةِ لهم أَقعَدَهُم عن النهوضِ بِمُهِمَّةِ تَقديمِ إِطارٍ مَعرِفِيٍّ مُتَكامِلٍ يَلُمُّ شَتاتَ تلكَ اللَبِناتِ و يُؤَسِّسُ مِنها مَنظومَةً تُعينُ علَى القَطعِ بِأَنظِمَةِ اللُغَةِ و بِمُراداتِ المتَكَلِّمِينَ في ما يُنشِئُونَهُ مِن نُصوصٍ و خِطاباتٍ ، فاحتَشَدتُّ في هذه الأُطروحةِ لِتَعويضِ ذلِكَ النَّقصِ ، و سَدِّ تلكَ الْخَلَّةِ .وقد حَرَصَتْ هذه الدراسة على عَرْضِ الْمُنجَزِ الأُصوليِّ المتعلِّقِ بِالقَطعِ و الظَّنِّ اللُغَويَّيْنِ بِوَصفِهِ تَحَقُّقًا لِسانيًّا يَرتَكِزُ في أُسُسِهِ النَّظَريَّةِ على مُفرَزاتِ حِواراتٍ مُعَمَّقَةٍ في بيئاتٍ عِلمِيَّةٍ و فِكريَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ تَنَوُّعَ التُّراثِ الإسلاميِّ ، كانَتْ بِمَنْزِلَةِ الأَساسِ المعرِفِيِّ الَّذي شُيِّدَ عليه ذلك الْمُنجَزُ ، و الْمَصَبِّ الَّذي التَقَتْ فيه رَوافِدُهُ المختلِفَةُ المنابِعِ ، و يَستمِدُّ فاعليَّتَهُ و قدرتَهُ على اختِراقِ الكثيرِ مِن حُقولِ العِلمِ و الفِكرِ مِن استنادِهِ إِلى منظومةٍ مُتكامِلَةٍ مِن الْخُطُواتِ العَمَليَّةِ الإجرائيَّةِ القابلةِ للتطبيقِ على النصوصِ و الخِطاباتِ اللُغويَّةِ على اختِلافِ انتماءاتِها و تنوُّعِ مَشاربِها