
كل الناس كانت تعلم أن مزمل النور سيموت يوم يكمل عامه العشرين.منذ شب مزمل وهو يسمع هذه النبوءة. النسوة اللائي يزرن أمّه يربتن على رأسه في حنو، ويهمسن :- يا مسكين. تموت صبي. الدنيا خربانة.الصبية الذين يخرج معهم لرعي الغنم يتقافزون أمامه ويخرجون ألسنتهم له، يهتفون :- ود الموت.. ود الموت.التلاميذ الذين يعودون من المدرسة، أعلى القرية، ظهراً يمرّون أمام بيتهم وينادون :- الموت الموت يا مزمل.. بكره تموت يا مزمل !الكبار الجالسون أمام دكان عيسى فقيري يرمقونه حين يدخل لشراء حلوى، يغمغمون :- دنيا ما فيها عمار. الله يرحمه.شيخ المسجد إذا رأه يتوضأ في باحة الجامع العتيق، يقول له:- الله يصبر والديك يا مزمل. برهما ما استطعت.السيارات التي تمر بقرب القرية يشير راكبوها إلى البيوت المتناثرة ويقولون :- هذه قرية مزمل الذي سيموت يوم يكمل عامه العشرين.