
سـنَّ اللَّـه تعــالى الشـرائــع كلهـا لإقامــة مصالـح الدُّنيــا والآخــرة ودفــع مضارهما. فكان لا بد من فقه تطبيق العمل بالموازنات والركون إلى الأولويات عند تزاحم المنافع وتعارضها . فهدف الفقه الإسلامي تنظيم حياة الناس ومجاراة الوقائع ومسايرة المتغيرات بما يملكه من مرجعية دائمة بدوام الحياة . ولم تكن النظم الوضعية بعيدة عن هذا المعنى إلَّا أن تشريعاتها تتسم بمحدودية الزمان وفقدان روح الدين ، وتنوع أهدافها بتنوع الفلسفة التي تعتنقها. ولذا جاء هذا الكتاب ليوازن بين المنافع والمضار تاريخيًّا ومنهجيًّا في النظامين الإسلامي والوضعي ؛ لإقامة العدل وحماية الحريات ، وليجمع شتات نظرية الموازنة مفردًا لها تأصيلًا شرعيًّا وقانونيًّا مع وضع منهج تأصيلي للعمل بها ، معتمدًا على الأدلة النقلية والعقلية من مراجعها الأصيلة .