
استناداً إلى فكرة العقل والوجود وانطلاقاً من المنطق العقلي الذي أسسه الفلاسفة القدماء ليخاطبوا به الجوارح ضمن سيطرة العقل المدرك المتوازن ، واعتماد هؤلاء على الحكمة والفلسفة في كل ما قالوا وفعلوا . فقد انطلق الأديب سهيل الشعار في كتابه هذا " وميض الجمر " من حيث انتهوا فلاسفة المنطق والعقل ، ليخاطب فينا وحدة الفكر والوجود والوعي ، بمعرفة منه أن الحكمة هي غذاء الروح وميزان العقل ، وبهذا يكون قد فتح أمامنا طريقاً سهلة غنية بالحكمة الخالصة التي استقاها من فكره الخلّاق ، فحادثنا عن الحب والإخلاص والوفاء والمادة والروح والقيم والاخلاق والوجود ... فكان هذا الكتاب الذي وضعه بين أيدينا بمثابة جسر يمتد بين فلسفة الماضي وحكمة الحاضر . وإذا كنا نعتبر أن حكماء الأدب في القرن العشرين هم ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وغيرهم ممن ساروا على نفس الدرب ، نستطيع القول أن الشّعار هو جبران القرن الحالي ، بما قدمه لنا من خلاصة المعرفة والحكمة والأدب ضمن الإطار الفني المعروف لديه ، فبسلاسة الأفكار والصيغ والتعابير التي وضعها ضمن لغته الجميلة استطاع أن يقدم ما أراد قوله إلى كل طبقات العقول دون أي تكلف أو إعجاز . ونستطيع من خلال ما لدينا أن نقدم للمكتبة العربية كتاباً يمور بالحكمة الصادقة والكلمة المتوازنة والفائدة الجميلة كجوهرة جديدة في عقد دار الحروف للنشر، والذي نضعه ليكون مرجعاً للحكمة في كل مكتبة وبيت .