
هناك موروث أدبي في عربيتنا لهذه العلاقة بين الموسيقى والشعر، يشهد عليه كتاب الأغاني لأبي الفرج. ولكن ما من موروث في الفكر النقدي يضاهيه، في سبر غور هذه العلاقة. في الأفق النقدي الغربي مُتسع لا محدود لتأمل العلاقة منذ نشأت الحاجة الموسيقية لدى الانسان الأول، ومنذ نشأ الشعر.إن حكاية ولادتهما توأمين، ثم انفصالهما عن بعض، ثم الحنين الضارب في كل منهما إلى الآخر، قد أملت على الدارسين، وعلى الشعراء والموسيقيين، آلاف المقالات والكتب. حتى ليبدو الموسيقي شاعراً دون كلمات، والشاعر موسيقياً ساعياً إلى التجريد الصوتي. هذا الكتاب محاولة تقديم وجبة غذاء خفيفة لكلا الطرفين: الشاعر والموسيقي، وللقارئ الذي يشغله الشعر والموسيقى معاً. محاولة لإستثارة حاجة دفينة، طمرتها العادة والكسل الروحي. المؤلف فوزي كريم:فوزي كريم: أحدُ أبرز الشعراء الستينيين. ولدَ في بغداد 1945، ودرسَ في جامعتها، وانصرفَ بعدها إلى العمل الحر ككاتب. أقامَ في بيروت 69 ـــــ 1972، ثم في لندن، منفاه الثاني، منذ 1979 حتى اليوم. له قرابةَ 22 مجموعةً شعرية، منها مختاراتٌ عدة صدرت في الإنكليزية، الفرنسية، السويدية والإيطالية. إلى جانبِ الشعر له 12 كتاباً في حقل النقد، الموسيقى والقصة. وله معارض عدة كفنان تشكيلي. تجدُ ثبتاً بمؤلفاته آخرَ هذا الكتاب. إصدارات نون للموسيقى:«نون للموسيقى» عنوان نخص به سلسلة إصدارات عن «نون للنشر». نطلقها تحت وطأة الحاجة الروحية إلى كتاب يُقرأ، وإلى قارئ يَقرأ، عن الموسيقى التي تتطلع إليها كل الفنون. ستُعنى السلسلة بالموسيقى عامة، وبالموسيقى الكلاسيكية خاصة، ماهيةً وتاريخاً، وبذلك الرابط المشيمي الذي يصلها بعاطفة الأنسان، وفكره، وفنونه. مغامرةٌ، لاشك، ولكنها مجدية في عالم تهرسه عجلة الطموحات المُتدنّية للجاهِ والمال والسلطة. نطمح أن يأخذ كتاب الموسيقى، أسوة بكتب الفكر والأدب، بيد القارئ إلى ساحلٍ أكثر أماناً.