
أرسلت هذه الرسائل التي يحويها هذا الكتاب وأخرى غيرها كثيرة لابنتي مديحة التي كان لها من العمر سنة وبضعة شهور ، ايام كتابة هذه الرسائل . كتبتها حية ساخنة على شكل رسائل إلى مديحتي ، أناجيها فيها وأبثها تجاربي وأحاسيسي وأفكاري بعد أن حُرمت دفء احتضانها وتقبيلها . كنت أصف لها بعض تفاصيل حياتي اليومية خلف القضبان، لعلها تقرأها عندما تكبر. ما جاء في هذا الكتاب ليس كل رسائلي إلى مديحة في تلك الفترة ، كانت رسائلي أكثر من ذلك بكثير . لقد ضاع بعض تلك الرسائل أيام أرسلتها، إما عفوا أم قصدا، خاصة التي كانت تحوي بعض الآراء والمواقف السياسية . كذلك فقد بعض تلك الرسائل أثناء تنقلها معي خلال الأربعين سنة الماضية من عمان الى القاهرة إلى براغ إلى طوكيو إلى أتاوا إلى موسكو ثم العودة ثانية إلى عمان.