الكلام الآخر

أهم ما في هذا الكتاب أن مضمونه كان نتيجة "تفكير بطريقة أخرى. بطريقة هي غير تلك المألوفة، والسائدة في دنيانا، والمتوارثة بل بشبه "نظام تفكير" مختلف تماماً، وناتج من "قاعدة" أبدية ومهيمنة تخضع لأحكام كل "العناصر"."الكلام الآخر" الموجود في هذا الكتاب، وفي حوالي 800 فكرة، أظن لا بد أن تتجلى، من بينه أو من خلفه، "طريقته الأخرى في التفكير" والتي، إذا واكبها بمعايشة، وتوغل، ومواظبة، قارئ مستحق وجدير، قد تفتح فيه "مطرحاً عظيماً" مغلقاً، وقد يتجاوز الأمر ظاهرية، عبر آلية محض حركية، سالكة ومتكررة بين "مواقع" و"حدود" أخصها رواح السلوك الذهني وتنقله، بين أقصى "الاتحاد" وأقصى "التمدد"، بين مشي في "العرض" ما صار إلا من مشي في "الطول"، بين "خلف" يقتحم فيلتحم ويندمج "بأمام"، بين الوصول الذي يستمر يبدأ، بين "الباطن" يتكشف ليصبح الظاهر والباطن معاُ، بين "الحضور" و"الغياب"... ولعل هذا القارئ يكمل حينها، من عنده، ما بدأ وما انفتح بين يديه، وقد يصل إلى أوسع، وقد يصل إلى أبعد.وأما الأهم في شكل هذا "الكلام الآخر" أنه في إيجاز غير مقصود وغير مشتغل، وهو من القليل النادر -القليل القرار والطفحان- الذي حجم كلامه صار من محاولته تلقف حجم صوت "نقطة" انقباسه، وهو، غالباً صورة وصوت المسافة القصيرة الفاصلة بين واضح وغامض من صوت تلك "النقطة"، كما هو، أحياناً، صورة وصوت المساحة الصغيرة المتداخلة بين ذاك الواضح وذاك الغامض.وأما الأهم في مضمونه، أنه مفلوت، يحوم ويهيم في تلك "القاعدة" وحولها، وطليق راصد يصيب حيناً، وأحياناً، يومئ، يلمح، يقارب بدون أن يصيب. مفلوت وكأنه يقول البحر في الساقية، أو يقول الساقية ويقصد الغيم، وحتى عندما يقول في مباشرة ظاهر، الغيم، فإنه هو من يطمس الانتباه إلى حضوره ذلك الغيم.كما يتطاول، أحياناً، فيقول "الفضاء"، أو إن "الفضاء استهواه: استحقاق "أوان" هذا المضمون، وامتداد وتعالي "براحاته"، وسخونة معظم حروفه، بين "سر سخونة" خروف "أمهات"، فاندس هو فيه، هامساً أطياف شجونه وأحواله، ذلك الفضاء.

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل