
حين استدار على ظهر الريح، الولي الموكل بتهريب عرش بلقيس عائداً من اليمن، اندفع بحماسة على رؤوس جبالنا، و انتقى ثغرة من شقوق الوديان ليسرب فيه العرش.في صدر الوادي اعتدل الولي واقفاً واثقاً بصنيع أتقنه، ثبت مجدداً العرش على رأسه، و انبرى منثبقاً مخترقاً عنق الوادي، بدفعة قوية لم يلحظ بها ارتداد أحد أجنحته القصية على وجه الجبل.كل ما حدث بعد اختفاء تلك الرجفة أن تحرك جبل (جيس) من مكانه، و اضربت الأرض و ماجت في مخاض عسير لسنوات طويلة، تصدع الجانب اليماني من رأس الجبل، فسقطت صخرة عظيمة بحجم هرم صغير، تدحرجت و انعزلت نائمة قريرة عند حافة البحر، فكانت مائلة كجبهة جيس في سجوده الأبدي على ظهر البلدة.التوقيع:مسترق السمع.الزمن:الليلة ما بعد السبع ليال بأيامها الثمانية من العذاب.***جدير بالذكر أن الرواية فازت بالمركز الثاني بجائزة لجنة التحكيم من جائزة الامارات للرواية العام 2014