الاستدلال الخاطئ بالقرآن والسنة على قضايا الحرية

صدر هذا الكتاب عام 1434هـ عن مركز البحوث والدراسات في مجلة البيان، ويقع في مئتين وتسع وثمانين صفحة، وأصله أطروحة علمية تقدم بها لنيل درجة الدكتوراة من قسم الثقافة الإسلامية في جامعة الملك سعود، وقد وضع المؤلف في بداية كتابه ملخصاً له في ثلاث صفحات ذكر فيها أن كتابه أثبت أن لا حرية مطلقة البتة إلا عند من يقول بالمذاهب الفوضوية التي تلغي الأديان والأخلاق والقيم والحكومات وجميع الأنظمة بحجة أنها قيود تقيد الإنسان وهي مذاهب نظرية لم يعمل بها لا يمكن العمل بها وبالتالي فإن لكل أمة من الأمم مفهومها للحرية وتستمد قيودها من قناعتها بدينها وأخلاقها وأعرافها، وفكرة الحرية بمفهومها الغربي فكرة ترتبط بالقيود على الحرية برضا الناس بعيداً عن رضا الله تعالى، والكتاب جاء نقداً للحرية بالمفهوم الغربي ونقضاً لها من أساسها بنصوص الكتاب والسنة وبفهم كبار المفسرين من علماء الأمة في سالفها وحاضرها، وكشفت عوار من انساق وراء فكرة الحرية من بعض المفسرين والمفكرين المسلمين بعرض حججهم ومناقشتها وبيان تهافتها وكشف خطئهم في التعامل مع الأدلة، وقابلت الحجة بالحجة على أساس من الموازنة الصحيحة والنقد الصريح."بدَأ المؤلِّف كتابه بتمهيد، بيَّن فيه أهميَّة تحرير المصطلحات، وأنَّ غزو المصطلحات لا يقلُّ خُطورةً عن أيِّ غزو عسكريٍّ، أو اقتصاديٍّ، أو ثقافيٍّ، وأنَّ أشدَّ أنواع الغزو الثقافيِّ هو غزوُ المصطلحات الذي يهدف إلى إحلال مصطلَح خاطئ، أو غامض في ثقافة الأمَّة؛ ليغدوَ بعد ذلك من المُسلَّمات، كما أنَّه عَرَّف الحريَّة، وذكَر ما بُنيت عليها من أُسس فلسفيَّة بمفهومها الغربيِّ، مستعرضًا موادَّها في أهمِّ المواثيق الدوليَّة.ثمَّ انتقَل بعدَ ذلك إلى فُصول الكتاب، التي تألَّفت من أربعة فُصول:الفصل الأوَّل: نقَد فيه المؤلِّف مفهومَ الحريَّة الغربيَّة في مبحثين:المَبحث الأوَّل: نقَده بالكتاب والسُّنة, حيث تكلَّم عن منزلة الدِّين عند مفكِّري الحرية، مبيِّنًا أنَّ فكرة الحرية لديهم تقوم على تحطيم جميع القُيود عن الإنسان بما في ذلك الدِّين. كما تكلَّم عن عبوديَّة الخلق لله تعالى, وأنَّ فِكرة الحرية بمفهومها الغربيِّ تُعارِضُها بنوعَيْها: الخاصِّ، والعامِّ.أمَّا المبحث الثاني: فنقَدَ فيه مفهومَ الحرية الغربيَّ بالممارسات الغربيَّة الانتقائيَّة للحريَّة، موضِّحًا أنَّ هذه الممارساتِ داخل الغرب وخارجه تَفضَحُ ادعاءاتِ الحريَّة والتساوي فيها، ودلَّل على ذلك بعِدَّة أحداث بيَّن فيها انتقائية الغرْب المفضوحة في الحريَّة الشخصيَّة, والدِّينية, وحرية الرأي، والحرية السياسيَّة.الفصل الثاني: تحدَّث فيه المؤلِّف عن الاستدلال الخاطِئ بالقرآن على حُريَّة الرأي، ونقَدَه، وذلك في خمسة مباحث:ففي المبحث الأوَّل: قام بنقْد الاستدلال على حريَّة الفِكر، ذاكرًا الأساسَ الذي بُنيت عليه حريَّة الفِكرن، ومعدِّدًا الأدلَّة التي يستدلُّ بها الداعون إلى حريَّة الفِكر، وقام بنقدها. وتحدَّث كذلك عن مبدأ الشكِّ باعتباره العمادَ الذي يتَّكئ عليه الفكرُ الغربيُّ المعاصِر. كما تحدَّث عن نفْي الحقيقة المطلَقة التي استفاد منها أدعياءُ الحريَّة بالتشكيك في الإسلام وشريعتِه، وعن القول بتعدُّد الحقيقة، التي استفادوا منها كذلك في تصحيح الأديانِ والمذاهبِ والأفكار الأخرى. أمَّا المبحث الثاني: فتناول فيه نقْدَ الاستدلال على حريَّة إبداء الرأي، فذَكَر أهميَّة حرية الرأي عند القائلين بها وأدلَّتهم، وقام بنقْدها والردِّ عليها. كما تناول حريَّة الرأي بناءً على الأحكام التكليفيَّة، فذَكَر ما كان واجبًا، أو مستحبًّا، أو محرَّمًا, وما يُكره إبداؤه، وما يباح, ثمَّ ذكر القيودَ التي يضعها الفِكرُ الغربيُّ لحريَّة الرأي، وقام بنقدها كذلك. وتحدَّث عن اتِّجاهات المفكِّرين المسلمين في تقييد حريَّة الرأي، وعدَّ لها ثلاثةَ اتجاهات.أمَّا في المبحث الثالث: فكان الحديثُ فيه عمَّا استدلَّ به دُعاةُ الحرية من المفكِّرين المسلمين على حريَّة العقيدة، فذكر المؤلِّف مفهومَ حرية العقيدة وتاريخه، وتناول ما قرَّره المفكِّرون المسلمون في حرية العقيدة، وقام بنقده والردِّ عليه. كما تحدَّث عن القيود على الحريَّة الدِّينيَّة, وأنَّ الكُتَّاب المسلمين فيها على ثلاثة اتجاهات: فالاتجاه الأوَّل: نصَّ أصحابُه على إطلاق حريَّة العقيدة، والثاني: قرَّرها ولم يذكُر قيودًا عليها, والثالث: نصَّ أصحابُه على تقييدها.وممَّا نقده المؤلِّف في هذا المبحث كذلك: ما استُدلَّ به على القول بحريَّة ممارسة الشعائر الدينيَّة، وحريَّة المناقشات الدينيَّة.والمبحث الرابع: خصَّصه المؤلِّف للحديث عن نقْد الاستدلال على نفْي حدِّ الردَّة، متحدِّثًا عن نشأة هذا القول، ومبيِّنًا الأدلَّة التي تُثبت هذا الحد، وذكَر أقسام المشكِّكين في هذا الحُكم الشرعيِّ، ثم ذكَر أدلَّة نُفاة حدِّ الردة، ومِن ثَمَّ قام بالردِّ على هؤلاء النُّفاة.وفي المبحث الخامس: ناقَش مَن استدلَّ على حصْر الجِهاد في جهاد الدَّفع، وتَكلَّم عن الرِّقِّ باعتباره أثرًا من آثار الجهاد، وأنَّه - كما يزعمون - يُقيِّد الحريَّةَ ويعارضها، وذكَر أدلَّتهم على منْعه، مناقشًا إيَّاها، ورادًّا عليهم, كما ذكَر بعض الإشكالات في موضوع الرقِّ، وناقشَها كذلك.وممَّا تناوله في هذا المبحث أيضًا: أحكام أهل الذِّمة، التي تتعارَض مع مفهوم الحريَّة الغربيِّ، وردَّ على ما استدلَّ به بعضُ المفكِّرين لإبطال هذه الأحكام.الفصل الثالث: وفيه يوضِّح المؤلِّف الاستدلال الخاطئ بالقرآن على الحريَّة السياسيَّة، فبعد أن مَهَّد في هذا الفَصل بتمهيد ذكَر فيه ضوابطَ الحريَّة السياسيَّة في القرآن والسُّنة، ناقَش تلك القَضيَّة في مبحثين:المبحث الأوَّل: ناقَش ونقَد فيه ما استُدلَّ به على الديمقراطيَّة, فتحدَّث عن هُيام بعض المسلمين بها, وعن بعض المفسِّرين المُحدَثين الذين أخذتهم موجةُ الديمقراطيَّة، فاستَخدموا هذا المصطلحَ الغربيَّ العلمانيَّ في تفاسيرهم, سواء في رفْض الحُكم الاستبداديِّ وجعْل الديمقراطية مقابِلةً له، أم إدخال الديمقراطيَّة أو شيء منها ضِمنَ شريعة الإسلام ونظامِه السياسيِّ. ثم استعرض أدلَّة القائلين بالديمقراطيَّة من المفكِّرين والكُتَّاب المسلمين، الذين يزعمون أنَّها من الإسلام، وقام بمناقشتِهم والردِّ عليهم, وسرَد الأدلَّة التي تبيِّن مجافاةَ هذا المصطلح الغربيِّ للإسلام، وأنَّه ليس منه في شيء.أمَّا المبحث الثاني: فقد نقَدَ فيه المؤلِّف ما استُدلَّ به على محاسبة الحاكِم، فتحدَّث عن الإخلال بعَقْد البَيعة، وعن المعارضة السياسيَّة وتوابعها"2

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل