العلال

قال منفى في « الكابون » : أعترف : تحت سنان الحرب، وبين كماشة التهديد بنفيي ، أُكرهتُ على أن أكون منفاه. فواخجلي ! بمجرد ما ملأني ، امتلأتُ برفرف الفضاء ، ورحْبت الأفق ، ورجَّت البحر .طار اسودادي ، وطارتْ معه قضبان حديدي.تكسرتْ مزاليجي ، وأقفالي ، ومفاتيح زنزانتي ، وغاب صَغَارها في مهابة «العينين الزرقاوين». هلَّت عليَّ أنامل من امتشاق الحفيف، وتوزعت على جدراني ، تزخرفها بحناء «فاطمة الفهرية».فجأة ، تشكلت الحناء الشريفة - عبر مساحات الجدران - على هيأة كلماتٍ جليلةٍ مهيبةٍ ، وانطلقت تجهر بروح وريحان «اللطيف» الحريز.ومن مدَّة «آمين» الفسيحة ، انيثقتُ بكليتي أنا النفى ، ونهدتُ « صومعةَ القرويين» . وقد انجلى من أعلى شرفاتها، صوت مؤذنٍ يبرق ويُرعد الليلاء بجهارته القائلة : الحي ، القيوم ، القدوس ، الرحمن ، الرحيم.

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل