
إن قضية التنمية ومفهوماتها لها فلسفاتها المختلفة التي تبلورت من خلال القيم الاعتقادية، والظروف النفسية والتاريخية، والأزمات المادية التي مرت بها كل أمة، كما أن لها أوعيتها وأشكالها ووسائلها. من خلال الاستقراء التاريخي والتجارب الحديثة في المجتمعات الإسلامية والعربية نستطيع التأكيد بأن عملية النهوض التي تعني التنمية بمعناها الشامل لا يمكن أن تتحقق إلا من الداخل الإسلامي، آخذة بعين الاعتبار معادلة إنسان الإسلام النفسية والاجتماعية، وأن أي تجاهل لهذه المعادلة يعني عدم التفاعل مع أية خطة مقترحة، كما يعني تكريساً للتخلف، أو بعبارة أصح تنمية للتخلف ومزيداً من التبعية.إن النظرية الإسلامية للتنمية وإن كانت لم تكتب بعد، كما هو شأن النظرية الرأسمالية والماركسية، لأسباب تاريخية معاصرة، فإن الأمل في تجارب المؤسسات الإسلامية الاقتصادية منها والاجتماعية المنتشرة في نواح عدة من العالم، بالإضافة الى اهتمامات الباحثين وكتابات المفكرين الإسلاميين مما يدفعنا الى التفاؤل بقرب وضع نظرية إسلامية تتبلور من خلالها المفاهيم الإسلامية، وتتحدد المشاكل، وتوصف العلاجات.