أبي .. ليس له أنياب

صورتي في المرآة تبدو وكأنني أنا، مغبرة قليلاً، مسحت وجه المرآة ونسيت مسح وجهي. تأملت صورتي في المرآة، وجهي صغير ونحيل وبشرة صفراء، عيناي جاحظتان تحدقان فيّ، لا يحدث شيء. لا يتغير شيء. صمت. صمتي هو الآخر لن يغير شيئاً، لأن الأشياء لا تتغيّر في سكونها حتى أنا، صعودي إلى السطح ونزولي منه إلى التحت هو أيضاً سكون. أنا مثل جدران البيت، مثل السقف، مثل السلالم، مثل النوافذ وأحياناً كثيرة أصير مائدة أو كأساً وفي مرات عديدة جداً أصير مرحاضاً يفرغ فيه أهل البيت برازهم، ولم أتغير، بل لم أحاول يوماً استراق النظر من النافذة. صمت.علمتني مرآة المرحاض المشروخة أن أرسم وجهي وأن اتنفس، علمتني أن أخيط الليل بالنهار، أخيط الفرحة بالوجع، أخيط السقف بالجدار، أخيط الصراخ بالصمت، أخيط البرودة بالنسيان، أخيط البيت بالمزبلة، أخيط السطح بأبي، أخيط النوافذ بالهواء، أخيط الشارع بأخي، أخي أتنفسه، أخي يرسم لي الشارع حلماً، حلمي لم يتحقق، سأعيد الخياطة مجدداً، أخيط الأرض بالرياح، أخيط الصباح بالموت، أخيط أصابعي بالمطبخ، أخيط الزمن بالوقوف، أخيط أمي،،،، بم أخيطها؟ أمي أتركها معلقة بدون خيط، ثم أعود وأخيط الخيط بالإبرة، والألوان أتركها مفتوحة على بياض لا أعرفه وسواد يغمرني حتى النخاع.”

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل