
إذا سلّمنا جدلاً بمقولة النضوج والاحتراق في تصنيف العلوم وهناك من قد يجعل النحو ضمن العلوم التي نضجت وما احترقت ، وجدنا أنّ هذا التصنيف يقوم على مبدأ إمكانية المغامرة المستمرّة ، إمكانية المغامرة تعني هنا إمكانية الاختلاف ، أي القيام بمحاولة تفعيل النحو وإمكانية الاشتغال في اللغة من جديد واستئناف العمل النحوي بطرق مغايرة تجعل منه علماً ناضجاً لا يمكن أن يمسه الاحتراق . ولا شكّ أنّ الاختلاف يحيل مباشرة إلى التشابه ، ليشكلا ثنائية لا تنفصل ، فكلّ شيء عندما يختلف عن شيء آخر يحيل إلى تشابه بينهما ضرورةً ، أي وجود الاختلاف كما التشابه بين الآن والعصر الذي تُتبنّى فيه هذه المقولة وما قبله وربّما حتى ما بعده ، وهذا الاختلاف والتشابه لا يخرجان –هنا أي في هذه الدراسة - عن أمرين اثنين : الجملة والاشتقاق ، فالجملة باقية إلى الآن على ما هي عليه لم تتغير ، لكن تتغير اللغة الواصفة ( الميتا لغة ) على مرّ العصور ، ولا يمكن إيجاد لغة واصفة جديدة إلاّ بمنهج متطوّر ، ممّا يسير بنا إلى الأمر الثاني وهو الاشتقاق