ضوء المعالي لبدء الأمالي

إن رسوخ العقيدة الإسلامية في قلب المؤمن هي السعادة الحقيقية العظمى في الدنيا و الآخرة, لأنها مبنية على توحيد الخالق و الإيمان به و برسله الذين جاءوا منقذين للبشر من أهوائهم و ضلالتهم. هذا و من أجل فوائد علم التوحيد نفيه الشكوك و الشبه, و ما ذهب إليه الفلاسفة و الطبيعيون, و لا سيما و أننا قد ابتلينا باتجاهات منحرفة في فهم روح هذا الدين و استيعاب حقائقه, و تصورات شائنة لكثير من جوانب عقائده, و لعبت في ذلك الأهواء الدور الأكبر على مدار التاريخ الإسلامي فانصدع ما كان متماسكاً و تشعب ما كان مجتمعاً, و ذهب صاحب كل فكرة بفكرته, و جعجع كل صاحب بدعة ببدعته, و ساعد على ذلك ما دخل المسلمين من فلسفة اليونان و الروم و الفرس و الهنود. لكن أبى الله إلا أن يتم نوره, و ينصر أولياءه, و يأخذ بأيديهم إلى منتهى الطريق, و يجعلهم ظاهرين على الحق, و لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة و يرث الله الأرض و من عليه. فمن أجل ذلك ألف أسلافنا رحمهم الله المطولات و المختصرات الختلفة في ذكر الأدلة, و الراهين العلمية على وجود الله, و على صفاته العلية. و من هذه المؤلفات هذا الكتاب الذي يعد من أهم ما ألف في هذا الباب. حيث بحث العقيدة بحثاً فكرياً, و أثبتها إثباتاً يعتمد على النقل و العقل.ولما كان هذا الكتاب مفقوداً من الأسواق وبحاجة إلى المزيد من الضبط والإيضاح، وحاجة الطلبة إليه ماسة لذلك فقد أقدم محمد عدنان درويش على تحقيقه وطبعه.

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل