
هذا كتاب يخط فيه "زاهي وهبي" عشقه لبيروت ومقاهيها، فهو القائل المقهى هو بيروت، أو "مسقط القلب" بحسب التسمية التي يحلو لزاهي أن يطلقها على المدينة. فهو المحرض "على استيلاد الحب والإصابة بـ "لوثات" كثيرة أهمها "لوثة" الشعر... فكم شهد هذا المكان ولادة قصائد واستعارات وتشابيه رحمها قلب الشاعر وبيئتها المقهى – المدينة – الحياة. "قهوة سادة" هو كتاب حب لبيروت ومرآة لها، هو دعوة للحياة مقابل دعوات الموت الكثيرة، فموت المقهى هو موت المدينة... يقول زاهي عن كتابه: "لا يتصدى هذا الكتاب لأحوال المقهى البيروتي من زاوية تأريخية أو توثيقية، بل يقارب المسألة من وجهة نظر تحليلية/نقدية انطلاقاً من معايشة يومية حثيثة لهذا المقهى على امتداد ربع قرن من المياومة في مقاهي المدينة المطلة على "شارعها" المكتظ دائماً بأحداث وتحولات، العامر بأنواع وضروب من النقاشات والسجالات التي تتجلى بوجوه مختلفة تبدأ بجلسة حوار إلى فنجان قهوة صباحي على رصيف شارع الحمرا، ولا تنتهي بتظاهرة مليونية في ساحة الشهداء. وبين هذه وتلك، أشكال وألوان من "الحوارات" التي ترتدي "أحياناً" لبوساً عنفياً وثياباً مرقّطة كما كان الحال طيلة سنوات الحروب المسماة أهلية أو ما تلاها من شروح وتصدعات في التربة الوطنية والاجتماعية، خصوصاً في السنوات التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري