السرد الفيلمي

لم يحظ الخطاب البصري، في فضائنا الثقافي، بالاهتمام ذاته الذي حظيت به الدراسات الأدبية، شفوية كانت أم مكتوبة، ولم يخصص بأي اعتراف جامعي، بل تم إقصاؤه أو تهميشه على الساحة الثقافية بشكل عام. كيف نفسر إذن، هذا الغياب أو التجاهل؟ ألأن الخطاب لا يملك أي حضور في حياتنا اليومية؟هل هو مجرد امتداد للثقافة السمعية أو المكتوبة التي تغنينا دراستها عن بحث ما هو بصري؟ أم أن جامعاتنا وباحثينا لا يملكون الجرأة الكافية والأدوات الإجرائية التي تسعف في محاورة هذه الخطابات التي تحاصرنا وتحتوينا، ولا نملك أي قدرة على مقاومتها إو الانفلات منها؟ كيف نكون في عصر الصورة، نتنفسها ونستقبل عددا لا متناهيا منها، بل نقطع عوالمنا، تمثلاتنا، قيمنا، انطلاقا مما تفرضه علينا، ونظل، مع ذلك مستسلمين فلا نضع أية مسافة تمنحنا القدرة على فهمها وإدراك آليات اشتغالها وقدراتها على الفعل فينا؟ كيف يكون واقعنا بصريا فيما نظراتنا لفظية؟ هذه المقاربة المقترحة تعكس اهتمامي بالخطاب السينمائي باعتباره خطابا بصريا، له طرائقه الخاصة في الحكاية وطيفية اشتغالها وتبنيها، وهي مقاربة تسعى لدراسة النموذج النظري والتحليلي الذي يصف الحكاية الفيلمية وفق معرفة تترسخ على الصعيد العالمي. وقد خصصت القسم التطبيقي من هذه المقاربة للفيلم المغربي "الكيت الكات" المقتبس عن رواية "المالك الحزين" لإبراهيم أصلان،وقام بإخراجه داود عبد السيد سنة 1991، والغاية من ذلك هي نقل الفرضيات إلى مستوى التحليل الذي يمكن أن يفتح أفقا لقراءة الفليم المغربي.

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل