
هنا جاء إلينا رجلٌ مع الغيم. زرع لنا قصيدةً على روابي القلوب. نثر همومه لا فتاتٍ على جبهة القدر. رشق ذاكرتنا بحفريات أزاميل لن تزول. تركنا نستدلُّ على مصائرنا بخيبات لا تنتهي، وأيامنا بتضحياتٍ لا بدَّ منها. هنا مرَّ من أمام انحناءاتنا رجلٌ يرفع على كتفيه ستاً وعشرين حولاً من الآمال، ثم يتركنا بملايين الصرخات، نتضور حزناً، ونتفجر ثورات.. نتعاطى غضباً، ونمزق آهات.. نرفع صوتاً، ونصرخ مرارات.. هنا.. وقف رجلٌ يرسم تاريخاً من جسد يتحاور مع النار. هنا.. مات رجلٌ خرافيٌّ أرعب أنصاب الرعب. هنا.. ولدت أمةٌ شبعت من ماء الذل.. غرقت في يم الخنوع. هنا.. أعلنت اللافتات تلعثم الزمن، ودهشة التاريخ. هنا.. صار القدر قدراً.. ولم يكن من قبل قدر».