موقف الكنيسة الغربية من الإسلام ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم

تمَّ إعداد هذا الكتاب، لتوضيح جذور موقف الكنيسة الغربيّة من الإسلام ونبوّة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال تتبّعه وتوثيقه لتاريخ هذا الموقف والأرض العقدّية الصّلبة التي نبتَ فيها.وقد ثارت تساؤلاتٌ كثيرةٌ حول الأسباب الدافعة لاختيار هذا الموضوع، وهل هو موضوع دينيٌ عقديٌ أم أنهّ موضوع سياسيٌ بالدرجة الأولى؟؟ كما ثارت تساؤلاتٌ أُخرى حول صحّة أو عدم صحّة اختيار العنوان بدعوى أنه عنوانانِ مدموجانِ في واحدٍ، فالأول منهما موقف الكنيسة الغربية من الإسلام، والثاني موقف الكنيسة الغربية من نبوّة محمدٍ وفي الإجابة عن تلكم التساؤلات السابقة نقول: ليس هنالك تفريقٌ في الإسلام بين الشريعة (الدين) وبين السياسة، حيث إنَّ السياسة جزءٌ من نطاق المعاملات والعلاقات الإنسانية التي نظّم الإسلام أحكامها. بل إنّ هنالك تخصّصاتٍ معاصرةً ضمن برامج الجامعات الكبيرة عنوانها (السياسة الشرعية) و(العلاقات الدولية في الإسلام)... وفي ردٍّ آخر على أصحاب هذا التفريق بين العقيدة (الدين) والسياسة نقول: هل فرّق البابا بنديكتيوس السادس عشر بين (الديني) و(السياسي) في خطبته الشهيرة بجامعة ريجنسبورغ الألمانية التي وصف فيها محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يأتِ إلا بكل ما هو شرير ولا إنساني؟؟؟ لا، لم يفعل البابا ذلك ولم يُفرّق بين (الدينيّ) و(السياسي) وهو القائم دينه على (دع ما لقيصر لقيصر ودع ما لله لله) إن لم يفعل البابا ذلك فكيف نفعل نحن، وديننا دين الحق ودعوته دعوة الحق،فإننا إن فعلنا ذلك لنكونَّنَ، كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض!! والعياذ بالله.وفي الإجابة عن التساؤلات التي ثارت حول عنوان الكتاب، وأنه اثنانِ مدموجانِ في واحدٍ نقول: إنّ موضوع هذا الكتاب واحدٌ وليس اثنين، والكتاب يقوم على محورٍ واحدٍ لا على محورين، فموقفُ الكنيسة الغربية من الإسلام هو عينه موقف هذه الكنيسة من نبوّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وبيان ذلك أنّ الكنيسة اتخذت من طعنها في نبوّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم منطلقاً للطعن في الإسلام والقرآن الكريم وكلِّ ماجاء به محمد بن عبدلله، وعلى ذلك يكون ذِكرُ نبوةِ محمدٍ بعد ذكر الإسلام من باب ذكر الخاصِّ بعد العامّ، وذلك لزيادة الاهتمام به والتنبيه على تميُّزه. ومن المعلوم أنَّ ذكر الخاصّ بعد العامّ إنما هو أحدُ الفنون البلاغية في علم المعاني، فنحن إذا أردنا التنبيه على أهمية الخاصّ وفضلهِ ذكرناه بعد العامّ تشريفًا له. وخلاصة القول أنَّ ذكر نبوة محمدٍ بعد الإسلام كان للتأكيد على انطلاق الكنيسة الغربية ورهبانها من إنكار نبوة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم إلى التعميم في إنكار الإسلام الذي جاء به محمدٌ بكلّ مضامينه ومدلولاته. ثم إننا لم نرَ عند هؤلاء حيث أن موقفهم من المُسَمَّيين ومضمونهما كان واحداً فصلاً بين الإسلام وبين نبوّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم فلماذا نقوم نحن بالفصل؟

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل