
يستهدف هذا الكتاب تحديد المرحلة التاريخية التي تمر بها مجتماعاتنا نحن هل وصلنا الى مرحلة استقلال الذهن وحرية الإرادة أم إننا ما زلنا نعيش تحت الوصايا الدينية والسياسية ؟ ولما كان الوحي هو عامل التقدم ، وكنا أمة تزهوبأن لديها وحيا . يكون السؤال بالنسبة لنا هو : هل قام الوحي بوظيفته في التاريخ في تقدم الجنس البشري واستقلال الوعي الإنساني أم أن لدينا تناقضا صارخا بين الوحي كمعطى مثالي والتخلف كواقع تاريخي ؟ .وقد قمت بهذه الترجمة على طريقة الشراح القدماء ، النص وسيلة للشارح لعرض آرائه الخاصة في بيئته الخاصة لأهدافه الخاصة ، كما فعل ابن رشد في شروحه الكبيرة ، خاصة في " تفسير ما بعد الطبيعة " ناقدا في ثناياه " علم الأشعرية " – أواصل هذا التيار الذي انقطع في شروحي للفلسفة الغريبة، كما عقدت مقدمة طويلة عن فلسفة التاريخ قبل لسنج وبعده من أجل إعطاء نماذج لطلابنا من فلسفات التقدم ومفاهيمه المختلفة ، وفكرة المراحل ، حتى تساعده على ابراز هذا المفهوم من وجدانه المعاصر واكتشافه في تراثه القديم ومساعدته على الإجابة على سؤال ، في أي مرحلة من التاريخ أنا أعيش ؟ .ولعلي بذلك أكون قد ساهمت في صياغة قضية التقدم في بلادنا والعودة بها الى تراث الأمة ومنبعه في الوحي .